حيدر حب الله

453

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الطباطبائي في كتاب ( المنامات والنبوات ) و . . كما ومن اللطيف ما ذكره العلامة المجلسي عندما تعرّض في هذا الباب لجملة من تفاسير أهل التفاسير الأحلاميّة ، حيث قال : « نورد فيها بعض ما ذكره أرباب التعبير والتأويل ، وإن لم يكن لأكثرها مأخذٌ يصلح للتعويل » ( بحار الأنوار 58 : 219 ) . ولنعم ما ختم به العلامة المجلسي هذا الباب حيث قال : « انتهى ما أخرجناه من كتبهم المعتبرة عندهم ، ولا يعتمد على أكثرها ؛ لابتنائها على مناسبات خفيّة وأوهام رديّة ، والأخبار التي رووها أكثرها غير ثابتة . وقد جرت التجربة في كثير منها على خلاف ما ذكروه . . ثم إنها تختلف كثيراً باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان ، ولذا كان هذا العلم من معجزات الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وليس لغيرهم من ذلك إلا حظّ يسير لا يسمن ولا يغني من جوع . وأما أضغاث الأحلام الناشئة من الأغذية الرديّة والأخلاط البدنية فهي كثيرة معلومة بالتجارب . . » ( بحار الأنوار 58 : 233 ) . ويقول الشيخ محمّد جواد مغنيّة في هذا الصدد ما نصّه : « والخلاصة أنه لا يوجد ضابط كلّي يمكن الاعتماد عليه في تفسير الأحلام بكاملها ؛ لأنها أنواع متضادّة متباينة ، فمنها صدى لوساوس النفس وظروفها ، وهذا النوع واضح بوضوح مصدره . ومنها ما هو صورة طبق الأصل عن الحادث الذي يقع في اليقظة بعد الحلم ، وهذا النوع نجهل سرّه ومصدره . ومنها ما هو رموز وإشارات مسبقة إلى الواقع المحسوس قبل وقوعه ، كالكواكب التي سجدت ليوسف ، والخبز الذي حمله الفتى المسجون فوق رأسه ، والبقرات والسنبلات التي رآها ملك مصر ، وهذا كسابقه لا نعرف له سرّاً ولا مصدراً . أما من قال بأنّ هذا النوع والذي قبله بشرى من اللَّه ، أو حاسّة في الإنسان فقد ادّعى لنفسه