حيدر حب الله
451
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حيث إنّه لما امتنع عن الدنيا انفتح له هذا الباب ، وهذه أمور لا نستطيع أن ننكرها ؛ إذ لا علم لنا يفيد إنكارها ، لكنّها تبقى من شؤون هذا الشخص نفسه ، أمّا الآخرين فكيف يعرفون أنّه حظي بهذه المكانة الروحية حتى يكون مرجعاً لهم في تفسير الأحلام ؟ هذا كلّه إن لم يدّع شخص بأنّ ظاهر قصّة يوسف أنّ تفسير الأحلام هو معجزة يختصّ بها الأنبياء أو تكون للمعصومين وخارقةً للعادة . رابعاً : لو رجعنا إلى التراث الديني والسنّة الشريفة ، فسنجد تفاسير نبويّة لبعض الأحلام ، وكذلك تفاسير عن الصحابة وأئّمة أهل البيت ، وهي موجودة في كتب السنّة والشيعة ، لكنّ هذه التفاسير تعاني من مشكلة الإثبات التاريخي من جهة ، وتحويل معطياتها إلى قاعدة ، بحيث يمكن أن نستلهم منها قواعد في العمل التفسيري ، من جهة ثانية . ولأجل الفائدة سأنقل لكم أهمّ الأحاديث الصحيحة السند على المشهور عند الإماميّة في قضايا الأحلام ومنهج تفسيرها ، لكي نأخذ منها تصوّراً ، وهي : 1 - خبر الحسن بن الجهم ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « الرؤيا على ما تعبّر » ، فقلت له : إنّ بعض أصحابنا روى أنّ رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام ، فقال أبو الحسن : « إنّ امرأةً رأت على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ جذع بيتها انكسر ، فأتت رسول الله فقصّت عليه الرؤيا ، فقال لها النبي : يقدم زوجك ويأتي وهو صالح - وقد كان زوجها غائباً - فقدم كما قال النبي ، ثم غاب عنها زوجها غيبةً أخرى ، فرأت في المنام كأنّ جذع بيتها قد انكسر ، فأتت النبي فقصّت عليه الرؤيا فقال لها : يقدم زوجك ويأتي صالحاً ، فقدم على ما قال ، ثم غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أنّ جذع بيتها قد انكسر ،