حيدر حب الله

442

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

استخدامها كلّ الأساليب المشروعة في المعارضة ، وهكذا يجب على الآخرين أن يعتمدوا هذا السبيل ، آخذين جميعاً بعين الاعتبار احترام المقدّسات الدينية العليا المتوافق عليها ، مع السماح ببعض الخصوصيات الدينية التي تفرضها حالة كون غالبية الشعب مسلماً . ولهذا ، فالعلمانية المؤمنة تحترم الخصوصيّة الدينية والقومية للشعب المسلم الذي تريد أن تطبّق نفسها عنده ، وتجعل ذلك ضمن القوانين والدستور ، فهي تراعي بعض الأمور المجتمعيّة العامّة ، ولا تسمح بتخطّيها . إذن ، فالعلمانية المؤمنة عند هؤلاء نظام يتمّ التوافق عليه في العالم الإسلامي بين التيارات المتناحرة ، يقضي بأنّ كلّ من يصل إلى السلطة فعليه أن لا يحارب الإسلام والقيم الدينية المقبولة عند الجمهور المسلم ، لكنّه في الوقت عينه لا يفرض قوانين الإسلام على الناس ، ما لم تقم هي باختيار هذه القوانين ولو عبر ممثليها في المجلس النيابي ، على أن يكون لها حقّ الاختيار مجدّداً في العودة عمّا اختارته سابقاً . وبهذا يتمّ التمييز بين خطأ الاختيار الذي يمارسه الشعب عندما يختار ما هو مغاير للإسلام ، وبين حقّه في تقرير مصيره عبر هذا الاختيار ، فليس إعطاء الشعب حقّه في تقرير مصيره هو موافقة على ما يختار ، لكنّه حقّ ثابت له ويحاسب هو عليه وهو مسؤول عنه أمام ربّه ، وعلينا نحن أن نعمل بالوسائل القانونية لإقناع الشعب بتغيير خياراته التي آمن بها ، وكانت غير منسجمة تماماً مع الإسلام في لحظة تاريخيّة معينة ، ولا حقّ لنا في فرض نظام الشريعة الإسلاميّة عليه . ولعلّ الأنموذج التركي - بحسب تجربة الإسلاميّين فيه لا العلمانيين - أحد النماذج التي ينسجم معها نسبيّاً أنصار العلمانية المؤمنة ، حيث يسعى فيه