حيدر حب الله
428
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من سائر الوجوه ، كما أسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يرعاكم بعظيم لطفه ويديم لكم التأييد والتسديد ، وإنّي أتفقّد أحوالكم وأعتزّ بما أسمع عنكم وعن خدماتكم الجليلة للدين طبقاً لما أعهده فيكم منذ عرفتكم من صفات الكمال والورع والغيرة على الدين الحنيف . نكتب إليكم هذه السطور بمناسبة رسالة شفهيّة وصلتني من سماحتكم بتوسّط الفاضل الألمعي الشيخ عبد اللَّه الخنيزي حفظه اللَّه تعالى ، فقد ذكر لي أنّكم كلّفتموه بتبليغي ملاحظتكم حول الفتوى بطهارة المنتحلين للإسلام ممّن يحكم بكفرهم شرعاً ، وطلبكم منّي الاحتياط في ذلك . وكان بودّنا أن تكتبوا إليَّ بذلك ، فإنّي أتلقّى كلّ ما تتفضّلون به بكلّ اعتزاز وتقدير . وعلى أيّ حال ، فإنّي أثمّن ملاحظتكم الشريفة وأعتزّ بها لثقتي من ناحية بأنّها نابعة من ذلك المنبع الديني الطاهر الذي يعمر به قلبكم الزكي ، ولما تعبّر عنه الملاحظة من اهتمامكم بهذا الجانب ؛ لأنّ النصح والإرشاد إحسان ورعاية وتفضّل ، فلكم الشكر على ذلك ، ولا حرمنا المولى سبحانه من أمثالكم ومن نصائحكم وأدعيتكم ، غير أنّي أريد أن أشرح لكم بهذه المناسبة واقع الخصوصيّات الدينيّة والملاكات الشرعيّة التي ألحظها في هذا المقام وفي أمثاله ، فإنّي أعرف أنّ مجرّد تماميّة الميزان العلمي والدليل الفقهي على حكم لا يستلزم التصريح به ، وأعرف أنّه في حالة قيام الدليل الشرعي على فتوى مخالفة لما هو المعهود في أذهان المتشرّعة يمكن للفقيه أن لا يبرز تلك الفتوى رعايةً لعواطف جملة من الأخيار والأبرار ، واجتناباً لما قد يصيبه من تأثّرهم وانكماشهم عنه ، أنا أعرف ذلك ، ولكن في مقابل ذلك قد توجد جهات وحيثيّات لا بدّ من أخذها بعين الاعتبار ؛ إذ تنعكس عليَّ أوضاع الشيعة في مختلف أنحاء العالم ومدى ما يمكن أن يكون لفتوى معيّنة من أثر في رفع الحرج عن جملة منهم في جملة من