حيدر حب الله

426

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مصرّحاً - أي الصدر - بأنّ الاحتياط لا يمكن أن يكون وظيفة عامّة تمارس بطريقة اجتماعية وجمعيّة ، ويمكن مراجعة كلامه في هذا الموضوع عند حديثه عن دليل الانسداد في علم أصول الفقه . عندما آخذ احتياطي الشخصي منفصلًا فأنا حرّ في ذلك ولي قراري الشخصي ، لكن عندما نريد تحويل الاحتياط إلى ثقافة عامّة شعبيّة وعُرف إيماني سائد في مفاصل الأمور ، فهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار التردّدات الطبيعيّة لذلك ، وحساب هذه التردّدات حساباً يضعنا ضمن موازنة المصالح والمفاسد ، لنعرف هل الاحتياط بهذه الدرجة وعلى هذا المستوى يظلّ على حسنه أم لا ؟ سأعطي مثالًا بسيطاً آخر ، لو كنّا في بيوتنا ووسط أسرنا وعوائلنا ولدينا أطفالنا ، وأردنا أن نمارس الاحتياط في مجالات كبيرة ، فنحتاط في أيّ أمر يأتي على التلفاز ، أو على النت ، أو نحتاط في الأطعمة والأشربة أو . . أو في العلاقة مع فلان أو فلان ( وأؤكّد أنّني أتحدّث هنا عن الاحتياط غير الملزم به شرعاً ) فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن لا يترك ذلك أثراً موجباً للضيق من التديّن على أولادنا ، فيرتدّ ذلك سلباً عليهم ، وقد رأينا ذلك عند بعض الناس ، وأفضت بعض الإفراطات إلى تنفّر الجيل الجديد من الجيل القديم داخل الأسر والعوائل . هذا هو معنى حساب الأمور بطريقة تفاعليّة مع المحيط ، وليس الحكم العقلي مطلقاً هنا في كلّ الدوائر ، ولا حتى النصوص ، ما دامت هذه الأمور التي أشرنا إليها تمثل مقيّدات لبية عقلائية ومتشرّعية أيضاً . وتبرز هذه الصورة أكثر وضوحاً عندما يدخل الفقيه المجتمع كلّه في سياق احتياطي ، فلو استطاع الفقيه أن يطلّ على المجتمع من مستوى أعلى مبتعداً عن الفردية في طرح المسائل ، لتوصّل إلى أنّ إلقاء هذا الكمّ الهائل من الاحتياطات في