حيدر حب الله
409
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الجواز الذي يفيده الاحتمال الأوّل . وهذا التأييد من السيد الخوئي جيّد ، لا أقلّ من كونه يُضعف أدلّة الحرمة ، ويقف مساعداً لصالح قرينة المقابلة الواردة في الآية الكريمة ، في مقابل معتبرة سعد الإسكاف . ب - ما ذكره بعض المعاصرين ، من التمسّك بخبر علي بن جعفر الوارد في مداواة المرأة الرجل ، قال : سألته عن المرأة يكون بها الجرح في فخذها أو بطنها أو عضدها ، هل يصلح للرجل أن ينظر إليه يعالجه ؟ قال : « لا » . وسألته عن الرجل يكون ببطن فخذه أو أليته الجرح ، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه وتداويه ؟ قال : « إذا لم يكن عورة فلا بأس » ( المصدر نفسه ، باب 130 ، ح 3 - 4 ) . فإنه يشهد أنّ المرأة لا يحرم عليها النظر إلى جسد الرجل كما كانت الحال في الرجل ، ونحن إذا ضممنا السؤالين معاً لاحظنا استبعاد أن تكون المسألة من موارد الاضطرار ؛ لأنّ سياقهما واحد ، فلو كان اضطراراً للزم الحكم بالحليّة حتى في مداواة الرجل لها ، وبهذا - وحيث إنّ الروايتين صحيحتان - تكون شاهداً على عدم وجود تحفّظ من جانب الشريعة إزاء نظر المرأة للرجل . إلا أنّ الإنصاف أنّ مورد الروايتين يمكن أن نفرضه خاصّاً بالمداواة ولو في غير حال الضرورة ، بحيث تكون الضرورة تسامحيّة عرفيّة هنا ، فيمكن فرض الحليّة هنا ، مع الالتزام بالحرمة من حيث المبدأ ، فلا يكون هذا الشاهد سوى مجرّد مؤيّد أيضاً . ج - جريان السيرة العامة على نظر المرأة إلى الرجل رأساً ورقبة وذراعين ، ولم يصدر أيّ تحفّظ أو لفت نظر من جانب المعصومين عليهم السلام إزاء نظر النساء هذا ، فلو كان هناك تحريم لظهر وبان ، فهذا يكشف عن الرخصة من أوّل