حيدر حب الله

398

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

البراءة من ظالمي آل محمّد والبراءة ممّن آمن بالله ورسوله ، ولم يفهم ما حصل في القرون الأولى على أنّه ظلمٌ لآل محمّد ، بل اعتبره اجتهاداً أو لم يثبت عنده وجود ظلم أساساً ، كما هي حال غالبيّة المسلمين اليوم من أهل السنّة في الحدّ الأدنى ، فالبراءة من ظالمي آل محمّد لا تساوي البراءة من أهل السنّة اليوم ، حتى يدعو البعض إليها مؤخراً كما سمعنا ، ويطالب بأسبوع البراءة مقابل أسبوع الوحدة الإسلاميّة ! فإنّه إذا لم يحتمل الاجتهاد أو الغفلة أو الجهل في حقّ الأوّلين ، فإنّه محتملٌ في حقّ كثير من اللاحقين ، فلا ينبغي أيضاً أن نخلط المفاهيم ببعضها ، ونذهب إلى أنّ الدعوة للتقارب بين المسلمين اليوم أو للوحدة الإسلاميّة ، ينافي مفهوم البراءة من الكفر أو الظلم أو الغصب . أعتقد أنّ هذه النقاط التي أشرنا إليها تميّز مجموعة من المفاهيم عن بعضها بعضاً ، وهذا ما يدفع لضرورة البحث الاجتهادي في هذه المسألة من جوانبها ، وكما قلت بأنّه مع الأسف لم تبحث هذه المسائل بطريقة علميّة اجتهاديّة في مصنّفات الفقهاء ، بل غلب عليها طابع التناول العامّ ، إلا متناثراً من الكلمات هنا وهناك . وتحرير المفاهيم وتمييزها وتحديد جهات البحث هو المقصود من كلامي هنا ، أمّا تحقيق النصوص ومتابعتها فيحتاج لدراسة مطوّلة نوكلها إلى مناسبة أخرى لضيق المجال الآن . 327 - هل شهر صفر شهر حزن وبكاء ، أم أنّه يختلف عن شهر محرّم الحرام ؟ * السؤال : تذكر بعض الأخوات أنّ علينا أن نظهر الحزن في شهر صفر ، من لبس السواد وعدم الذهاب للمطاعم والرحلات وتجنّب التجمّل وعدم الذهاب لحفلات الزواج ؛ لأنّ ثورة الحسين تستحقّ منّا كلّ هذه التضحيات ، وأنه وبفضل هذه الطقوس استمرّت الثورة ، وأنّ شهر صفر شهر حزن . السؤال : هل