حيدر حب الله
395
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لإعلان البراءة منهم وإبرازها ، وهم مصداق بارز - كأبي لهب وأبي جهل وأمثالهم - لناصبي العداء لشخص الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وسلّم ، ولا يقول فقيهٌ بحرمة فعلنا هذا وعدم إبرازنا . نعم لو لم تتحقّق البراءة إلا بإعلانها أو بظهور آثارها لزمت ، لكن لا من باب وجوب الإعلان والإبراز ، بل من باب البراءة نفسها . خامساً : لو قلنا بأنّ البراءة قد أخذ في تعريفها الإعلان والإبراز ، أو قلنا بوجوب إعلانها وإبرازها ولو لم يؤخذ ذلك في تعريفها ، إلا أنّ الإبراز يمكن أن يتمّ بكلّ الطرق ، فلا حصر له بطريقة واحدة ، فأن أبرز معاداتي لظالمي آل محمّد أو للمشركين لا ينحصر بهذه الطريقة أو تلك ، بل يمكن لشخص أن يبرز معاداته عبر أسلوب فضحهم ، وآخر عبر لعنهم ، وثالث عبر التحريض عليهم ، ورابع عبر إماتة مذهبهم ومحاربة أصول تفكيرهم وهكذا ، فكلّ هذا إذا انطلق من داعي التبرّي منهم وبغضهم صدق عليه عنوان البراءة منهم حينئذٍ . نعم ، إذا دلّ الدليل على استحباب أو وجوب استخدام أسلوب خاصّ في إبراز البراءة منهم كاللعن أو التجريح أو الإهانة أو الهجو أو نحو ذلك ، كان الكلام في الدليل ، فإذا صحّ أخذ به واعتبرناه أسلوباً عيّنته الشريعة لنا في كيفية إبداء براءتنا من الكافرين أو الظالمين ، وإلا فإنّ أسلوبنا في البراءة أمرٌ نسبي يختلف من شخص لآخر ، ولا يحقّ لشخص أن يلزم الآخرين بأسلوب خاصّ ، وإنّما المطلوب فيه هو إبراز القطيعة معهم ومحاربتهم ومواجهتهم والبغض لهم . لكنّ كلامنا الآن في ربط الموضوع بأصل التبرّي والتولّي ، فليلاحظ جيداً حتى لا تختلط الأمور علينا كما هي العادة مع الأسف . هذا ، وفي موقف الإمام الخميني من إعلان البراءة من المشركين كلامٌ طويل ،