حيدر حب الله

392

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التفسير أو الأخلاق ، والبحث فيه يطول ، لكن باختصار يمكن أن نقول بأنّ تمييز ذلك بعدّة نقاط ، هي : أولًا : معنى البراءة ، وهي تعني في اللغة الانقطاع وخلوص الشيء من الشيء ومفارقته والتباعد عنه من الأوّل أو بعد الاتصاف به . ومنه البراءة من المرض ، أي المعافاة والسلامة وابتعاد المرض عنه وتخلّصه منه . ومنه البراءة من العيب والنقص ، بمعنى السلامة منهما . وكذلك عندما يقولون : البراءة من الدَّين والضمان ، فهو يعني أنّ الذمّة والعهدة خالية منهما . ومن هذا المعنى الاستبراء من البول والمني والحمل وغير ذلك مما تعرّض له الفقهاء ، فإنّه بمعنى الخلوّ منها والخلاص والمفارقة . ومن هنا يأتي معنى طلاق المبارأة ، أي يفارق كلّ طرف الآخر ، ولهذا اشترطوا فيه المفارقة من الطرفين وترك كلّ واحد منهما الآخر وكراهته له ، ويقال : تبرّأ الرجل من الرجل ، أي تباعد منه وانقطعت الصلة بينهما ، ولم يعترف له بحقّ عليه ( انظر : المفردات : 121 ، وتهذيب اللغة 15 : 269 ، 271 ؛ ومعجم مقاييس اللغة 1 : 236 ، 246 ؛ والعين 8 : 289 ؛ والنهاية في غريب الحديث 1 : 111 ؛ والمحيط في اللغة 10 : 274 - 275 ؛ والصحاح 1 : 36 ؛ ومجمع البحرين 1 : 131 و . . ) . ثانياً : لم يتعرّض الفقهاء في بحوثهم غالباً للبراءة من المشركين والكفّار والظالمين ، لكنّ هذا الأمر واضح من بعضهم في بعض الكلمات ، وهناك بحث في الفقه الإسلامي حول أنّه لو أراد الإنسان أن يصبح مسلماً فيجب عليه إبداء الشهادتين ، فإذا صدرت منه الشهادتان فهو مسلم ، لكن هل يجب عليه أن يتبرّى من سائر الديانات حتى نعتبره مسلماً ؟ المعروف بينهم عدم لزوم ذلك ( انظر : شرائع الإسلام 4 : 185 - 186 ؛ وقواعد الأحكام 3 : 298 ، 575 و . . ) ، فلو