حيدر حب الله

389

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المهدي أو يوم الإسراء والمعراج أو غير ذلك ، أو لسبب غير ديني كإعلان بعض الدول أياماً معيّنةً بمثابة أعياد وطنية أو ذات بعد ثوري وشعبي وتاريخي ، فإنّ هذا الاعتبار إذا لم يصادم الشرع لا مانع منه ، بل قد يكون راجحاً في حدّ نفسه لو كان فيه تشجيعٌ على فعل الخير وتقويةٌ لأواصر التعاون والموادّة والإيمان وحبّ الوطن وغير ذلك ممّا حثت عليه النصوص الشرعيّة . لكنّ المهم هو أن لا نعتبر هذا العيد عيداً شرعيّاً ، بمعنى أن لا ننسبه إلى الشريعة ما دمنا لا نملك دليلًا على وجود اعتبار تشريعي ديني لهذا اليوم بأنّه عيد . ومجرّد اشتراك يومٍ من الأيام مع بعض الأعياد في بعض الأعمال كالغسل مثلًا أو الزيارة أو نحو ذلك ، لا يدلّ على اعتبار العيدية شرعاً له . ثالثاً : بناءً على ما تقدّم ، فإنّ كون هذا العيد قد جاءنا من الغرب أو من المسيحية أو غير ذلك لا أجد فيه محذوراً في حدّ نفسه ، فلنفرض أنّ الغرب توصّل إلى اعتبار يومٍ من الأيام هو يوم الطفل العالمي ، فما الضير في مشاركته في ذلك ؟ ولماذا نصرّ دائماً على اعتبار المقاطعة مع كلّ ما يأتي من الغرب ؟ بالنسبة لي كلّ اعتبار ليومٍ من الأيام على أنّه عيد أو مناسبة ، هو أمرٌ مشروع ، بل قد يكون محبوباً ما دام يدعو لقيم الخير والعدالة والمحبّة والإنسانيّة والرقي والأخلاق والتربية والبناء الروحي والديني والوطني عند البشر ، سواء أتى من الغرب أم الشرق ، شرط أن لا ننسبه إلى الدين بلا دليل ، وشرط أن لا يحوي منكرات أخلاقيّة وشرعية . نعم ، ينبغي للمسلمين عدم هدر خصوصيّتهم مهما أمكن ، وعدم السماح لأيّ ثقافة أخرى غير متناسبة مع دينهم وأخلاقهم أن تغزوهم تحت مسمّيات العيد الفلاني أو غيره .