حيدر حب الله
386
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الإنساني هو الحَكَم في تحديد الغايات والوسائل وتمييزها عن بعضها ، ثم في تحديد درجات الأهميّة فيما بينها ، بينما الأمر في التشريع الإسلامي يُرجع فيه إلى الشرع نفسه ، لكي نستكشف من مجموع نصوصه : أيٌّ من التشريعات هو الأهم وأيّ منها ليس بالأهم ، بل إنّ افتراض تشريع ما غايةً وآخر وسيلةً هو بنفسه ليس سهلًا . وطبعاً لا أقول بأنّه ممتنع . ثالثاً : إنّ هناك نقطة مهمّة هنا ، وهي أنّ كثرة استخدام قانون التزاحم في الحالات المختلفة يحتاج إلى دراسة نوع الأداء الذي سنخرج به عموماً بعد ذلك ، وأقصد من هذا الأمر أنّني عندما أكثر أو افرط من استخدام قانون التزاحم ، فإنّ عليّ أيضاً أن أحسب المجموع ، لكي يكون له دور في حساب معايير الأهميّة ، فإذا عمّت في المجتمع ظواهر قانون التزاحم بشكل مفرط ، وبتنا نهدم في كلّ يوم مسجداً لأجل طريق ، ونسلب حقّ شخص لأجل أمر أهم ، ونظلم شخصاً لأنّ المصلحة تقتضي مراعاة العلاقة مع شخص آخر ، ونهدر حرمةً لجماعة هنا لأنّها ضعيفة انطلاقاً من المصلحة الأهم في فتح علاقة مع جماعة هناك لأنّها قويّة . . إنّ تمدّد هذه الثقافة يخشى منه أن يبلغ بنا مرحلة نهدر فيها القيم نفسها ونحن لم ننتبه ، فعلينا أن ندرس أيضاً - بنظرة مجموعية ، لا فردية - كلّ عمليات إجراء قانون التزاحم ، لنرى هل بلغت حدّاً مفرطاً في ثقافتنا الدينية بحيث غيّبت القيم لصالح المصالح أم لا ؟ هذا موضوع بالغ الأهميّة . وعندما ندرس سيرة الإمام علي عليه السلام فنحن نواجه مثل هذا الأمر ، فقد كان بإمكانه أن يبقي معاوية على ولاية الشام ، وكذلك يجعل طلحة والزبير على ولايتي الكوفة والبصرة ، ثم بعد فترة يعزلهما ، وكان بإمكانه أن لا يستعجل بعزل الولاة والقضاة في حركةٍ راديكالية قاسية ، فلا يثوّر عليه الناس ، لكنّه لم