حيدر حب الله

381

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إمّا صارت غير موجودة أو نادرة الوجود ، وهذا جانب من منطق الأولويات المعاصر . د - على الفقه الإسلامي أن يميّز على أرض الواقع بين العنوان الأوّلي والعنوان الثانوي ، فلا يكفي الحديث عن الأحكام بعناوينها الأوليّة ، بل لابد من رصد العناوين الثانوية المؤثرة اليوم لكي نضع الحكم في موقعه الصحيح . وكذلك على الفقه الإسلامي أن يلاحظ الأحكام في ارتداداتها الفردية والاجتماعية معاً لا الفردية فقط . وخلاصة القول : إنّ الواقع سيال دوماً ، وهو دفّاقة بالصور الجديدة والحالات الطارئة ، ومعنى واقعيّة الفقه هو أنّه ينطلق من فهم الواقع فهماً عميقاً ، ثم يذهب إلى النصّ ليعرف حكم الواقع من خلاله ، لا أن يسقط التاريخ على الواقع فيخلط بين المفاهيم والصور والأحداث ، دون وعي تفصيلي بطبيعة المتغيّرات الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها ، حتى يكاد الفقيه وكأنه يفتي أحياناً لأبناء القرون الأولى ، فالنصّ يريد أن يعرّفني على حكم الواقع ، فلا يمكن للواقع المعاصر أن يغيب عن بالي وأنا في إطار الاجتهاد الفقهي اليوم ولأبناء هذا العصر . 2 - لكنّنا اليوم نسمع كثيراً عن ضرورة تكيّف الفقه مع الواقع ، ولا نكاد نسمع شيئاً عن ضرورة تكيّف الواقع مع الشريعة ، القضيّة من وجهة نظري أنّنا مسكونون بمفهوم العصمة ، فبعضنا يرى هذا الفقه معصوماً كأنه لا خطأ فيه ، وكأنّ هؤلاء العلماء والفقهاء لا يخطؤون ، مع أنّهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر من نقص وزلل ، فيما نجد بعضنا الآخر يرى عصمة الواقع ، فكأنّ كلّ ما صار أمراً واقعاً مهيمناً فهو معصوم ، وعليَّ أن أرضيه ، وإلا تعرّضت للسخرية من