حيدر حب الله
357
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وهذا معنى ما قلناه من أنّ هذه العدالة عبارة عن وجوب شرعي ، لا عن شرط فقهي في صحّة النكاح » ( ما وراء الفقه 6 : 163 ) . فهو يقرّ بأنّ ظاهر القرآن الكريم إفادة شرطيّة عدم الخوف ، أو فلنقل مانعيّة الخوف من عدم العدل عن الزواج الثاني ، لكنّه يستند إلى التسالم الفقهي على المشروعية ولو مع الخوف . فالفقهاء يفهمون من الآية الكريمة أنّها تريد التأكيد على ضرورة العدل ، لا شرطيّة عدم خوف الجور . وقد لاحظتُ أنّ بعض المعاصرين حكم بكراهة الزواج الثاني عند الخوف من عدم العدل بشكل معتدّ به عرفاً ، مستنداً للآية الكريمة ( حسن الجواهري ، بحوث في الفقه المعاصر 6 : 358 ) . لكن الأرجح أنّ الآية واضحة صريحة في أنّه في حال الخوف العقلائي من عدم العدل بحيث كانت مبرّرات هذا الخوف موجودة ، فهي تجعل من حقّ الرجل امرأةً واحدةً فقط ، وليس كلّ زواجٍ ثان فيه هذا الخوف لا سيما في المجتمعات السابقة التي كان الزواج الثاني فيها عادياً جداً ، ولو كانت فيه مشاكل فكالزواج الأول بلا زيادة تُذكر ، وهذه مداخلة ولا أبتّ الآن في الموضوع فهو بحاجة لكلام كثير . هذا ، وقد ذكر السيد الخوئي أنّ الأولى بل الأحوط لمن ليس لديه قدرة الانفاق على زوجتين أن يقتصر على واحدة ، ولو قدر على الانفاق على اثنتين فقط فلا يتزوج الثالثة بنفس الطريقة ( صراط النجاة 6 : 260 ) ، ولعلّ احتياطه هذا راجع إلى ما قلناه في فهم الآية الكريمة ، مع تفسيره العدل بخصوص العدل في النفقات ، لا العدل العام بين الزوجات بمجالاته المختلفة التي يفهمها العرف .