حيدر حب الله

354

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الفقه ، ولعلّه لهذا وجدنا أنّ بعض الأصوليّين السابقين كانوا يقولون بأنّ صيغة الأمر تدلّ على جامع الطلب الأعم من الوجوب والاستحباب ، مستدلّين على ذلك بكثرة مجيئها في الاستحباب . لا أريد أن أستطرد ، فهذا الموضوع فيه أفكار كثيرة نتركها لمناسبات أخَر . المهم عندي هو أنّ اللغة العربية - كما يرى السيّد علي الحسيني السيستاني في بعض إشاراته السريعة وفقاً لما جاء في كتاب الرافد - هي لغة فقيرة قانونياً ، لهذا يُبيَّن فيها الشرطُ والمانع والرافع والوجوب بصيغة واحدة ؛ لأنّه ليس فيها صيغ قانونية متعدّدة ، هي لغة غنيّة في نفسها ، لكنّ عدم وجود عقل قانوني عند العرب بحجم تطوّر القانون لاحقاً فرض استخدام صيغة واحدة لمفاهيم متعدّدة ، مثل ( استقبل القبلة بذبيحتك ) الدالّة على الشرطية ، و ( صلّ الظهر ) الدالّة على الوجوب ، و ( أعد صلاة الظهر لو حصل التفات بجسدك عن القبلة ) الدالّة على قاطعيّة الالتفات ومبطليّته ، وهكذا . . وكلّها صيغة أمر واحدة . هذا يعني أنّ اللغة العربية قد تستخدم الأسلوب التوجيهي لإفادة مسألة قانونية ، وقد نجد الأسلوب الصارم في حقّ مسألة أخلاقية توجيهيّة ، الأمر الذي لا يسمح بالبقاء على الممارسة النمطية التي سار عليها الكثير من الفقهاء ، بل نحتاج لإعادة النظر في طبيعة التركيب ، وممارسة تحليل أكبر لاكتشاف أبعاده القانونية وغيرها معاً ، بدل هدر النصّ فوراً بمجرّد الإحساس بوجود بعض خصائص وسمات البُعد التوجيهي فيه . إنّنا نلاحظ تطبيقات متعدّدة في الممارسات الاجتهادية تحتاج لإعادة النظر ، ففي بعض الأحيان وجدنا بعض الفقهاء يقول : لو أنّ الحديث بيّن المفسدة والعلّة في الحكم ، فهو شاهد البُعد الأخلاقي والكراهتي ، مثلًا لو قال : لا تأكل