حيدر حب الله
332
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الجاهل إلى العالم ، فالنظريّة السائدة في الفقه حول التقليد تقول بأنّ السيرة العقلائيّة والشرع الحنيف يدعوان لرجوع الجاهل إلى العالم ، ليعمل الجاهل على وفق ما يقوله العالم ، سواء فهم الجاهل السبب أم لا ، وسواء اقتنع به أم لا ، تماماً كرجوعنا إلى الطبيب ، وفي هذه الحال تكون الحجّة هي البرهان لكن بالنسبة للمجتهد فقط ؛ لأنّ المقلّد حسب الفرض لا يرجع للمرجع ليأخذ منه البرهان فيقتنع بما قال ، بل ليتّبعه فقط من موقع أنّه جاهلٌ بالحكم ، وأنّ المعرفة تكون عند هذا العالم الذي لابدّ له من الرجوع إليه لتفريغ ذمّته من الأحكام الشرعيّة الإلهيّة الواقعيّة بعد عدم كونه مجتهداً ولا محتاطاً . أمّا إذا أخذنا بالنظرية غير السائدة والتي تقول بأنّ ما يحكم به الشرع والعقلاء هو رجوع الجاهل للعالم ليحصل له الاقتناع بقوله ، لا لأجل مطلق اتّباعه له بلا اقتناع ، فإنّ البرهان الذي يقدّمه العالم في هذه الحال يمكن أن يكون مؤثراً في حجيّة قول هذا العالم على هذا الجاهل ، بحيث يوجب قناعته بالحكم الشرعي ، وربما تأتي له القناعة بالحكم من غير البرهان ككثير من عوام الناس الذي يقتنعون بالحكم من موقع الثقة بالعالم نفسه . إذن ، فبين المجتهدين وأهل الاختصاص يكون المعيار هو البرهان والدليل ، أمّا في علاقة العالم بغيره من مقلِّديه فإنّ العلاقة هي علاقة الاتّباع ( القائم على الاقتناع بأصل الاتّباع ) وفق الفهم السائد لنظريّة التقليد ، وهي علاقة الاقتناع وفق الفهم غير السائد . وعليه ، يقول العلماء بأنّ الدليل دلّ على اشتراط الحياة في مرجع التقليد ، ومعه فلا قيمة للبرهان هنا من طرف العامي الذي يقلّد المرجع ؛ لأنّ المعيار عنده هو الاقتناع بأصل التقليد ، لا بما يُبنى أو يتفرّع على هذا الأصل ، لكن لو قلنا