حيدر حب الله

32

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

242 - ألا يعدّ تحريم علم التشريح نوعاً من رفض الدين للعلم ومعارضةً له ؟ ! * السؤال : ما هو موقف الإسلام من علم التشريح ؟ أنا أعلم بأنّ التشريح محرّم إلا في حالات الضرورة ، فكيف ينسجم القول بالتحريم مع مقولة عدم تعارض العلم والدين ، وأنّ الدين يدفع العلم نحو الأمام ؟ وأنت تعلم أنّ علم التشريح علمٌ أساسيٌّ من العلوم الطبّية ، واستمرار هذا العلم مرتبط بتوفير جثث بشكل مستمر لغرض التعليم . فما هو حكم الإسلام في هذا الموقف ؟ * لقد ذكر الفقهاء جواز التشريح في حالات غير قليلة ، ومنها حاجة المجتمع الإسلاميّ للضرورة إلى مثل ذلك ، ومجرّد أنّ الدين يحترم العلم لا يعني ذلك أنّ العلم له أن يطالب بكلّ شيء متجاهلًا القيم والأخلاقيّات ، وقضيّة التشريح تتصل بقيمة الإنسان وأخلاقيّات التعامل مع الميّت ، والإسلام متشدّد جداً في حرمة الميت ، فحرمة المسلم ميتاً كحرمته حيّاً ، كما هي القاعدة المأخوذة من النصوص الشرعيّة ، فهل لو توقّف علم التشريح على أن نقتل الأحياء مثلًا - وفرض المحال ليس بمحال - سنجيز قتلَ الأحياء ولو مع رضاهم ؟ ! أليس المنع حينئذٍ احتراماً للقيم والحقوق والأخلاقيّات ، ولو على حساب العلم في بعض الجوانب المحدودة ؟ وعليه ، فالموضوع يتصل بعلاقة العلم بالقيم لا فقط بالدين ، فهل العلم مطلق العنان في سبيل وصوله إلى منجزاته حتى لو أراد اختراق القيم الأخلاقيّة أم لا ؟ فإذا قبلنا بعدم وجود حريّة له في ذلك ، أمكن أن نقبل تدخّل الدين للحدّ من بعض النشاط العلمي ، لا لغرض أيديولوجي أو ديني ، بل لغرض يتصل بالقيم وحرمة الأموات وفق رؤيةٍ يراها الدين .