حيدر حب الله

28

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

منفّر في البَيْن ، ومجرّد أنّ امرأةً تنفّرت من الإمام لكي تتزوّج بيزيد ، لا يعني أنّ الإمام كانت فيه المنفّرات التي تبعد عنه حتى زوجته المقرّبة منه ، فقد تنفّر الكفّار من الأنبياء لأجل رفضهم الحقّ وحبّهم للدنيا ، وهذا غير بحث المنفرات في علم الكلام ، فلو كان النفور من الأنبياء والأئمّة لأجل حبّ الباطل والميل إلى الدنيا والتكبّر على عبادة الله ، فهذا ليس معناه وجود المنفّرات في الأنبياء ، وإلا لزم على الأنبياء أن يقضوا عمرهم في إرضاء الناس وميولهم ورغباتهم حتى لا ينفروا منهم ، وما حصل مع النبيّ وأهل بيته عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام لم يكن من باب المنفّرات ، بل كان من باب حبّ الدنيا وتفضيل المصالح الماليّة والسلطوية والذاتية على الحقّ وعلى الدين ، أو على الأقلّ من باب حصول شبهة لبعض معارضيهم مثلًا ، وأين هذا من بحث المنفرات ؟ فلا ربط بين الموضوعين . 241 - الوجودية الإسلاميّة مشروع ومنهج أم ردّ فعل ضدّ الجمود الديني ؟ * السؤال : يذهب الأستاذ . . . في هجومه على المعبد ( المؤسّسة الفقهيّة ) ، إلى الدعوة للانقلاب عليه ، وهجومه على الفلاسفة والفقهاء ، وأنهم بعيدون عن الجوهر الإنساني الوجودي للدين خلافاً للعرفاء ، ما هي نظرتكم إلى المنهج الوجودي بهذا المفهوم . . والذي يسمّيه صاحبه بالوجوديّة الإسلاميّة ، وهل هو منهج عليه أدلّة وبراهين أم هو ردّة فعل ضدّ الجمود العقلي والنصّ تجاه الدين والعلاقة مع الله والناس ؟ * 1 - يبدو من الواضح أنّ جزءاً لا يُستهان به من النظريّات الفكرية المعاصرة ينطلق من ردّة فعل حادّة مقابل أداء المؤسّسة الدينية وطريقة تعاطيها مع الفكر الآخر وأسلوبها في إدارة الحالة الدينية في العالم . إنّ من يلاحظ الجوّ