حيدر حب الله

279

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

سؤالكم لا يتحدّث عن الإمام علي ، بل هو مختلف عمّا جاء في سؤالكم بحسب الصيغة فهو مطلق ، كما هو واضح . المصدر الثالث : الشيخ الطبرسي ( 548 ه - ) في ( الاحتجاج 1 : 149 - 152 ) ، مع اختلافات أيضاً ، والجملة موضع سؤالكم جاءت في الاحتجاج كالتالي : « فلو حدّثتكم بكلّ ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، لقالت طائفة منكم : هو مجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان . . » . ومن الواضح أنّ الطبرسي لا يذكر لنا لا مصدر هذه الرواية ، ولا السند إليها ، وهو مصدر الحديث الأقدم بحسب الصيغة التي نقلتموها في سؤالكم . المصدر الرابع : ابن شهرآشوب ( 588 ه - ) في ( مناقب آل أبي طالب 2 : 90 - 91 ) ، حيث لم يذكر الخطبة بل قال : « وفي بعض الأصول قال سلمان : والذي نفسي بيده ، لو أخبرتكم بفضل عليّ في التوراة ، لقالت طائفة منكم : إنّه لمجنون ، ولقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان » . وابن شهرآشوب لم يذكر لنا ما هي هذه الأصول ؟ وما هو السند لها ؟ فروايته بلا سند ولا مصدر محدّد ، وهو يبعد عن عصر سلمان أكثر من خمسة قرون ، حيث ينقلها عن سلمان دون أن يذكر اسم أحد من الأئمّة . وعليه ، فلو أردنا ممارسة تحليل إجمالي للمقطع موضع سؤالكم ، لقلنا ما يلي : أولًا : لم تصحّ أيّ من هذه الروايات سنداً ، بل على مباني مثل السيّد الخوئي هي أيضاً غير صحيحة . ثانياً : إنّ اثنتين منها ذكرت لها أسانيد ، واثنتين بلا سند ظاهر . ثالثاً : إنّ مقطع « لو حدّثتكم عن علي لقالت طائفة كذا وقالت أخرى كذا » ورد في المصدر الثالث والرابع فقط ، وهما بلا سند ظاهر ، وأمّا الحديثين