حيدر حب الله
270
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حيث يريد ، ويمكنه في أيّ لحظة أن يتركه ونفسه . ومن هنا جاء التعبير عن شدّ الكافرين إلى جهنّم يوم القيامة بقوله تعالى : ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ) ( الرحمن : 41 ) ، فإنّ الأقرب في تفسيرها أنّهم يجرّون تارةً من نواصيهم وأخرى من أقدامهم ، كما هي الحال الطبيعية في جرّ شخص قهراً عليه عندما نريد تشبيه حاله بحال الأنعام إذلالًا لحاله وتحقيراً . وليس المراد ما فسّره بعض المفسّرين من أنّه تكبّل ناصيتهم بأقدامهم ، فإنّ هذا غير ظاهر من الآية أبداً . وبهذا نفهم أنّ الأخذ بالناصية كناية عن التحكّم والسلطنة ، وقد يكون تعبيراً عن الإذلال والقهر أيضاً ، وتفسيره بإعانته على اتخاذ القرار غير واضح من السياقات ، ولا من لغة العرب وإن كان في نفسه احتمالًا غير بعيد ، لا سيما بقرينة : ( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . ولعلّ ما يساعد على ما قلناه ما ورد في الحديث عن أبي بصير قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : « إذا تزوّج أحدكم كيف يصنع ؟ » قلت : لا أدري ، قال : « إذا همّ بذلك فليصلّ ركعتين وليحمد الله عز وجل ثم يقول : اللهم إني أريد أن أتزوّج فقدّر لي من النساء أعفّهنّ فرجاً وأحفظهنّ لي في نفسها ومالي ، وأوسعهنّ رزقاً ، وأعظمهنّ بركةً ، وقدّر لي ولداً طيباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي » قال : « فإذا دخلت إليه فليضع يده على ناصيتها ، وليقل : اللهم على كتابك تزوّجتها ، وفي أمانتك أخذتها ، وبكلماتك استحللت فرجها ، فإن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سويّاً ولا تجعله شرك شيطان . . » ( الكافي 5 : 501 ) . فكأنّ وضع اليد على ناصيتها تعبير عملي عن إعلان الأخذ والاستحلال والسلطنة .