حيدر حب الله
244
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الأكرم صلى الله عليه وآله . 291 - تساؤلات حول طلب إبراهيم رؤية كيفية إحياء الله سبحانه للموتى * السؤال : قال تعالى : ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ، لماذا سأل نبيّ الله إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام الله أرني كيف تحي الموتى ؟ ولماذ وضعهم على جبل ؟ ولماذا أربعة من الطيور ؟ وما هي أسماؤهم ؟ ولماذا ختم الله الآية بقوله : واعلم أنّ الله عزيز حكيم ؟ * الظاهر من الآية الكريمة أنّ إبراهيم عليه السلام كان معتقداً بإحياء الله للموتى ومؤمناً ومصدّقاً بذلك ، ولكنّه أراد ما هو فوق التصديق النظري ، وهو حالة الطمأنينة القلبيّة والروحية . يقول العلامة الطباطبائي عند تفسيره لهذه الآية الكريمة : « فقد ظهر أنّ وجود الخطورات المنافية للعقائد اليقينية لا ينافي الإيمان والتصديق دائماً ، غير أنّها تؤذي النفس ، وتسلب السكون والقرار منها ، ولا يزول وجود هذه الخواطر إلا بالحسّ أو المشاهدة ، ولذلك قيل : إنّ للمعاينة أثراً لا يوجد مع العلم » ( الميزان في تفسير القرآن 2 : 374 ) . وأمّا وضعه الطيور على جبل ، أو سبب كونها من الطيور ، أو أسماؤها ، فهذه من الأمور التي لا نعرف عنها شيئاً من نفس الآية الكريمة ، وقد وردت بعض الروايات في تسمية الطيور ، وأنّها النسر والبطّ والطاووس والديك ( الصدوق ، التوحيد : 132 ) أو الهدهد والصرد والطاووس والغراب ( الصدوق ، الخصال : 265 ) ، وورد أنّ الجبال كانت عشرة ، وغير ذلك ممّا يصعب الوثوق واليقين به ،