حيدر حب الله
242
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
في الحديث الشريف : « لا تعرفوا الحقّ بالرجال » ؟ من هم أهل الذكر ؟ أوليس هم من هؤلاء الرجال ؟ ألا يلزم هذا الدور وهو باطل كما تعلمون ؟ خاصّة ونحن في زمن فتن بين المتمسّكين - كما يظهر - بالعروة الوثقى وولاية أهل بيت النبوة عليهم السلام . * لا تنافي بين الآية الكريمة والحديث المشار إليه ؛ لأنّ جهتي النظر مختلفتان ، فإنّ الآية في أبعد مدياتها تأمر بالرجوع إلى من عنده العلم ، فإذا لم يكن لديّ علم فإنّ عليّ أن أرجع لمن عنده هذا العلم لأستفيد منه علماً ، لا سيما وأنّ مورد الآية هو مورد عقائدي كما يظهر من سياقها ، حيث التشكيك في بشرية الأنبياء ونبوّتهم ، والأمر العقائدي الذي من هذا النوع يحتاج لتحصيل العلم به ، فيكون الإرجاع إليهم إرجاعاً لما يفيد العلم لا للأخذ بقولهم مطلقاً وبما هم في ذاتهم . فالظاهر من الآية الكريمة أنّ وجوب السؤال كان لأجل تحصيل العلم من ورائه لا بهدف العمل بالجواب تعبّداً ، فإنّه إذا قيل لك : سل إن كنت جاهلًا ، فإنّ معنى هذا أنّ عليك السؤال كي تحصل على علم فترفع بذلك جهلك ، لا لكي يأتي جواب لا يرفع الجهل وإنما لتأخذ به لأنّ فلاناً قاله ، دون أن يكون هناك ما يلزمك بالتعبّد بقول فلان شرعاً . ويعزّز هذه المقولة - كما قلنا - ورود الآية في أصول الدين وعلامات النبي ، وهذه مما انعقد الإجماع على عدم العمل فيه بالتعبّد ؛ وتخصيص المورد مستهجن ، فلا يمكن إخراجه . أمّا الحديث « الحقّ لا يعرف بالرجال ، اعرف الحقّ تعرف أهله / إنّ دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحق تعرف أهله . . » فهو ينهى عن أن نجعل الرجال معياراً للحقّ والباطل ، فمعيار الحقّ والباطل هو سلامة المضمون