حيدر حب الله

23

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يكون سرّه خيراً وعلنه خيراً كذلك . وبناءً عليه ، فمجرّد أن نجد شخصاً يتحدّث عن مقاماته الروحيّة أو عن حالاته المعنويّة لا يعني ذلك أنّه كذّاب دجّال ، فهذا لوحده ليس معياراً . وقد رأينا الكثير من العرفاء وكبار أهل المعنى يتحدّثون عن حالاتهم ، ولا موجب لسوء الظنّ بهم ، ما دام يمكن التماس وجهٍ معقول لكلامهم هذا . نعم ، ليس كلّ من ادّعى مثل هذه المقامات يجب علينا تصديقه ، أو يَحْسُنُ بنا السير خلفه بلا وعي ولا تدبّر ، فنحن لا نكذّبه ، ولا نتّهمه ، لكن في الوقت عينه لا يجب علينا أن نصدّقه ، ما لم تتراكم المعطيات التي توجب تصديقه بطريقة علميّة وعقلانيّة وشرعية . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد كشف أتباع هذا السالك والعارف لكراماته ومقاماته ، وهذا مثله مثل أيّ صفة حميدة في شخص أو حالة حسنة ، لا مانع من نشرها والترويج لها ما لم يكن محذور ، أو يكون هو رافضاً لذلك ، فها نحن نكشف مقامات الأنبياء وحالاتهم المعنويّة التي كشفوها لنا أو كشفها لنا القرآن الكريم ، فلا توجد قاعدة واحدة هنا هي الستر ، وإنّما تختلف وتتخلّف بحسب الحالات والأشخاص والظروف والمصالح والمقاصد . 239 - هل هناك حقيقة للمقامات التي يدّعيها أصحاب السلوك ؟ * السؤال : ما رأيكم في منهج السير والسلوك لدى طلاب العلوم الدينية ، هل هناك حقيقة خلف المقامات التي يدّعيها أصحاب هذا المسلك ، فلو فرضنا اتّباع منهج سليم بدون أيّ ممارسات خارج مدرسة أهل البيت بالإضافة إلى العلوم الحوزوية والوعي الكافي ، فهل يصل الإنسان إلى هذه المقامات المعنويّة ؟ وكيف