حيدر حب الله
227
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المعنى الثاني : الشيء المستلحق بشيء بحيث يكون ذلك تعبيراً عن سقوط قيمته وعدم وجود وزنٍ له ، مثل الدعيّ الذي هو ابن زنا لكن يُلْحِقُه شخصٌ آخر به ، أو مثل مولى لقوم أو حليف لا يكون بين قومه فيلحق بقومٍ آخرين ، كما هي الحال اليوم فيمن يلحق ببلد آخر فيمنح الجنسية لكن لا يعدّه أهل البلد جزءاً من بلدهم . وبهذا يكون الإلحاق بمعنى أنّ شخصاً لا يلحقه وصف ، لكن نحن نلحقه وندرجه فيمن يتصف بهذا الوصف ، ومنه قول الفقهاء مثلًا : إلحاق الفقاع بالخمر ، أو قول الأصوليين : إلحاق غير المنصوص بالمنصوص وهكذا . وقد جاء الإلحاق والتبعيّة من زنمة المعز ، كما تقدّم في النصوص اللغويّة ، وزنمة المعز جزءٌ منها ، لكنّه جزء تابع لا يحتاج إليه ، ولهذا ورد في بعض الكلمات اللغوية المتقدّمة بأنّه شخص ملحق تابع لا يُحتاج إليه . وهذا معناه أنّ إطلاق الزنيم على الدعيّ إطلاق مصداقي ، وليس هو معنى الكلمة لغةً ، إنّما هو تطبيقٌ لها ، فالآية بدلالتها اللغويّة تعني - بناءً عليه - أنّ هذا الشخص حلّاف مهين همّاز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتلٍ ، وهو بعد هذا كلّه من صفات الشرّ والتكبّر والغطرسة والظلم شخصٌ لا قدر له ، ليس سوى لاحق بقومه ولا يملك وزناً فيهم ، ولا هو بالذي يحتاجون إليه ، فليس في الآية إذن دلالة واضحة على إرادة ابن الزنا من الزنيم ، بل هذا مجرّد احتمال فيها كما صار واضحاً . ولو ذهبنا ناحية الروايات التفسيرية عن الصحابة والتابعين ، لوجدناها مختلفة - على المعنيين اللذين تقدّما - كما يظهر بمراجعة كتب التفسير ، ولا سيما جامع البيان للطبري ، وقد بيّنا بعضها آنفاً . وأمّا إذا ذهبنا ناحية الروايات عن النبي وأهل بيته فنحن أمام عدّة روايات