حيدر حب الله
215
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وقال الفراهيدي في ( العين 2 : 149 ) : « بعل : البعل : الزوج . يقال : بعل يبعل بعلًا وبعولة فهو بعل مستبعل ، وامرأة مستبعل ، إذا كانت تحظى عند زوجها ، والرجل يتعرّس لامرأته يطلب الحظوة عندها . والمرأة تتبعّل لزوجها إذا كانت مطيعةً له . والبعل : أرض مرتفعة لا يصيبها مطر إلا مرّة في السنة » . وهذا يعني أنّ خصوصيّة البعل بمعنى الزوج تكمن في المصاحبة أو في الاستعلاء ، ولو راجعنا النصوص القرآنية ، سنرى الآيات التالية : 1 - قوله تعالى : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) ( النساء : 128 ) ، وهذا يحتمل الإشارة إلى ولاية الزوج وعلوّه ، لكنّ الأقرب الإشارة إلى المصاحبة ، بمعنى أنّ هذا الذي يفترض أن يكون مصاحباً لها ، إذا وجدت خلاف صحبته الطبيعية من النشوز أو الإعراض ، فالطريق هو الصلح الذي يعيد الأمور إلى ما يفترض أن تكون عليه الحالة الطبيعية للمصاحبة . 2 - قوله سبحانه : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( النور : 31 ) ، وهذه الآية تحتمل أخذ عنصر العلوّ والولاية ، كما تحتمل أخذ عنصر المصاحبة ، فكأنّ ابن هذا الصاحب هو ابني وأبوه هو أبي