حيدر حب الله

211

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وعلميّاً ، ومع ذلك لا أقدر أن أنفي العلاقة بين الأمرين بطريقة غير مباشرة ، فإذا جاء النصّ الديني - بشكل حاسم وقطعي - في الربط بين المعاصي والزلازل ، فإنّني من موقع التسليم لله ورسوله أقول بأنّ الأمور كذلك ، دون أن أملك تفسيراً واضحاً لكلّ زوايا الارتباطات هذه ، وهذا شيء لا يضرّ هنا ، إذ ما أكثر ما نقول : يوجد سبب في الماء أدّى إلى الظاهرة الفلانية ، لكن مع ذلك نكون عاجزين عن كشف هويّة هذا السبب ، وشبكة علاقته بالظاهرة الحادثة . رابعاً : في بعض الأحيان يكون الربط بين الفعل والأثر التكويني ربطاً علميّاً ، ومعنى ذلك أنّ آثار الأفعال تنقسم إلى قسمين : آثار واقعيّة ، وآثار علميّة ، والمقصود بهذا التقسيم الذي يوجد شبيهٌ له في الفقه الإسلامي ، ولو في غير موضع بحثنا ، هو أنّ بعض الأفعال تترك أثراً ، سواء كان الإنسان عالماً بالأمور أم لا ، قاصداً أم لا ، فعندما اطلق النار وأنا أقوم بالصيد فتنطلق الطلقة باتجاه شخصٍ ما خطأ ، فإنّ موته محتّم ، سواء كنت قاصداً أم غير قاصد ، وسواء كنت عالماً بوجوده أم غير عالم ، وهكذا عندما أتناول السمّ وأنا أظنّه ملحاً ، فإنّ النتيجة التكوينية لا ترتبط بمقدار معلوماتي بالموضوع ؛ لأنّ العلاقة تكوينية بين الفعل ونتائجه ، وهذا ما نسمّيه بالآثار الواقعيّة للفعل . لكن في بعض الأحيان تكون العلاقة التكوينية مرتبطةً أيضاً بقصد الفاعل وعلمه ، فقساوة القلب مرتبطة - عادةً - بصدور المعاصي والجرائم منّي عالماً بأنها معصية ، أمّا لو كنت أصلّي بالطريقة الفلانية معتقداً - عن جهل وقصور لا عن تقصير - بأنّ هذا هو ما أراده الله ، فإنّ الأثر النفسي لا يترتّب عليّ ، بل قد يترتّب أثرٌ حسن ، رغم حرمة الفعل نفسه ، وهنا يسمّي العلماء الفلاسفة والأصوليّون هذه الظاهرة بحالة القُبح الفعلي والحُسن الفاعلي ، فمن جهة الفعل أكون قد