حيدر حب الله
21
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مخلوقات أخرى كالجنّ وغير ذلك ، وعلى أيّة حال ، يوجد في تفسير كلامكم احتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد أنّ مدّعي الكشف يقومون بكشف بعض أسرار الآخرين ، مستخدمين قوّة الكشف والرؤية الباطنيّة ، كأن يتحدّثوا عن فلان بأنّه خبيث أو منافق أو كذّاب ، معتمدين على قوّة الكشف الروحي وفراستهم في ذلك كما يقال . ومن الواضح هنا أنّ هذا من الأمر المحرّم ؛ لأنّه مدرَج في كشف عيوب الآخرين المستورة أو كشف أمورهم المستورة التي يعتبرونها سرّاً ولا يرضون بكشفها ، فيكون غيبةً أو نحوها ، وهذا لا يجوز ، إلا إذا كانت هناك حالة استثنائيّة خاصّة ، كأن يتم كشف عمالة شخص للعدوّ أو إرادة شخص لقتل شخصٍ آخر ، مما يندرج في عنوانٍ محلِّل ومجيز . بل حتى إرادة الشخص صاحب الكشف لتحصيل هذا الكشف لنفسه ، بحيث يكشف به لنفسه أسرار الآخرين ، هو الآخر لا يجوز ؛ لأنّه نوعٌ من التجسّس وكشف خصوصيّات الآخرين التي لا يجوز كشفها إلا في حالات استثنائيّة طارئة . هذا بالنسبة للشخص نفسه ، أمّا الآخرون ، فلا يجوز لهم البناء على ادّعاء صاحب الكشف أو غيره ممّن يتهم الآخرين بأمورٍ لا دليل عليها غير ادّعاء ارتباطه الروحي ، فلا يصحّ لنا ترتيب الأثر حينئذٍ على ادّعائه قبل التأكّد من ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّنا لم يحصل لنا هذا الكشف ، ولم يقم لدينا سبيل من العلم أو الحجّة الشرعيّة على دعوى هذا الشخص ، فلا يصحّ الاعتماد على قوله ، ما لم يحصل العلم المعتبر شرعاً . وعلينا أن نلتزم بالضوابط الأخلاقيّة والشرعيّة في