حيدر حب الله

208

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لا في صحّة هذا المضمون ، والله العالم . 276 - كيف يمكن التصديق بالأحاديث التي تحكي عن آثار تكوينية للأفعال مع أنّها لا تطابق الواقع ؟ ! * السؤال : هناك أحاديث كثيرة مثل ( بالمعنى ) : من تصدّق يطول عمره وإذا انتشر الزنى انتشرت الززل ، وزيارة الأرحام تطيل العمر وغير ذلك ، فما مدى صحّة سند هذه الأحاديث ؟ وهل يمكن ان نفهم من الربط أنّه ربط تكويني مثل السمّ له أثر تكويني ، سواء علم المتناول له أم لم يعلم ؟ وما هو ذنب الذي يتناول اللحم الحرام وهو جاهل بحرمته ولكنّ آثار الحرمة تحاصر قلبه وتمنع دعاءه من استجابة ؟ ثم كيف نفسّر حالة أخوين أحدهما ملتزمٌ دينيّاً والآخر بعيد عن التديّن ويرتكب جميع المعاصي ، ولكنّ الثاني أطول عمراً وأكثر رزقاً من الآخر ؟ * أولًا : هذه الأحاديث كثيرة جدّاً ، وموجودة عند مذاهب المسلمين المتعدّدة ، وفي مختلف أنواع المصادر الحديثية على درجاتها ، وبعضها صحيح ، بل قد نجد فيها تواتراً إجماليّاً ، فلابدّ من النظر في وجود مشكلة متنيّة ومضمونيّة فيها ، فإن سلمت من المشاكل المتنية أمكن قبولها في الجملة . ثانياً : إنّ نظام هذا العالم المادي - كما كشف ذلك الفلاسفة من قبل - هو نظام تزاحمات وصراع أضداد ، وولادة الأضداد من الأضداد كما يقول جلال الدين الرومي ، وهذا ما تثبته العلوم كلّها ، وتخبرنا به الحياة اليومية أيضاً ، فكأنّ هذا العالم كمٌّ هائل من الأشياء التي تتنافس على أن تكون هي الموجودة والفاعلة ، ومن الصعب اجتماعها كلّها ، لهذا فعندما نقول بأنّ ( أ ) تحقّق ( ب ) ، فهذا يعني أنّني أقول بأنها توجده إذا لم يكن هناك مانع مزاحم لصالح عدم ( ب ) وهو