حيدر حب الله

205

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وليس لهذا الحديث وجود أساساً في أيّ مصدر حديثي أو تاريخي شيعي أو سنّي على الإطلاق فيما رأيت ، ولا أدري من أيّ مصدر عثر عليه السيد الإصفهاني رحمه الله ، وحتى الذين وظّفوا هذا الحديث وذكروه في كتبهم لم أجد أحداً نسبه لغير السيد الإصفهاني هذا ، فالحديث مجهول المصدر تماماً ، ولا مصدر ولا سند له على الإطلاق ، فمن غير الواضح ما ذكره بعض المعاصرين حفظه الله ( الإمامة الإلهيّة 1 : 259 ) من كونه متواتراً بحسب المعنى ، نعم الجملة الأولى منه يمكن ادّعاء ذلك فيها ، وهي قوله : « نحن حجج الله على خلقه » ؛ لتردّد مضمونها في نصوص كثيرة وبألسنة مختلفة . وأمّا معنى هذا الحديث ، فقد ذكر فيه المعاصرون تفاسير ، إذ ليس للسابقين كلامٌ فيه أساساً ، وممّا ذكر في ذلك : التفسير الأوّل : ما نُقل عن أستاذنا الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى ، من أنّه يذهب إلى تعلّق قلوب أهل البيت بفاطمة سلام الله عليها ، وأنّ الحجيّة هنا ناتجة عن اتصال روحي غيبي دائم بها من قبلهم عليهم السلام . وهذا التفسير معقول ومنسجم مع نفسه ، غير أنّه يحتاج إلى دليل ومزيد دراسة ، بحيث يثبت لنا الاتصال الروحي الدائم بوصفه ظاهرة وجوديّة قائمة فعلًا وتُحقّق مفهوم الحجيّة . وأنّ كلمة ( الحجّة ) يفهم منها - لغةً وعرفاً - هذا المعنى . التفسير الثاني : ما ألمح إليه آخرون ( الإمامة الإلهية 2 - 3 : 517 ) ، من أنّ المراد هو أنّ السيدة فاطمة عليها السلام هي التي كانت تعلّمهم - ولو عبر مثل مصحف فاطمة وأمثال ذلك - وأنّهم أخذوا علومهم منها . وهذا التفسير ممكن أيضاً في حدّ نفسه ، بمعنى أنّه من الممكن أن يراد بالحجيّة