حيدر حب الله

202

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

( . . وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحج : 40 ) ، لا سيما بناء على تفسير النصر بالنجاح ، وقال سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) ( محمّد : 7 ) ، وقال سبحانه : ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) ( غافر : 60 ) ، وقال عزّ وجل : ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ) ( غافر : 51 ) وغير ذلك . مع أنّ بعض رسله قد قتلوا قال تعالى : ( الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ( آل عمران : 183 ) . وقد كانت للعلماء تفسيرات هنا وتأويلات لا مجال للإطالة فيها ، وإنّما كنت أقصد أنّ مثل هذه الإشكاليّة موجود في النصّ القرآني أيضاً ، فلا تفضي في حديث الغدير إلى تضعيفه ، فالجواب هناك يمكن أن يكون جواباً هنا . ب - إنّ حديث الغدير يفيد نصر الله لمن ينصر عليّاً ، وخذلانه لمن يخذله ، وولايته لمن يواليه ، ومعاداته لمن يعاديه ، ولكنّه لا يفيد تعيين زمان النصرة ولا اختصاصه دائماً بالدنيا أو في نفس حياة أمير المؤمنين عليه السلام ، فهناك نصرة في الآخرة أيضاً ( والتي هي معيار النصرة والهزيمة الحقيقيّة في الثقافة الدينية ) كما تقدّم في الآية المباركة آنفاً من نصرة الله لرسله والمؤمنين يوم يقوم الأشهاد . وهناك أيضاً نصرة في آخر الزمان جاءت في الكثير من النصوص الدينية عند المذاهب كافّة . كما وليس في الحديث بيان لكيفيّة النصرة ، فليس من الضروري أن تكون نصرة حرب ، بل قد تكون بالانتقام منهم في الدنيا بابتلائهم بما يكرهون ، أو في