حيدر حب الله

196

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والشيخ الطوسي ذكرها بعنوان ( روي ) ، فمن الصعب الاعتماد عليها . الرواية الخامسة : ما ذكره الشيخ الصدوق في كتاب ( ثواب الأعمال : 104 ) ، حيث قال : حدّثني محمد بن علي بن ماجيلويه ، قال : حدّثني محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن معاذ عن عمرو بن جميع ، رفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من قرأ أربع آيات من أوّل البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاث آيات من آخرها ، لم ير في نفسه وماله شيئاً يكرهه ولا يقربه شيطان ولا ينسى القرآن » . وهذه الرواية واضحة - كما قلنا - في أنّ الآيتين اللتين بعد آية الكرسي ليستا منها ، ولهذا عبّرت ب - ( بعدها ) ، مضافاً إلى أنّ الخبر مرفوع بين عمرو بن جميع والإمام زين العابدين عليه السلام ، على أنّ عمرو بن جميع مضعّفٌ في كلمات كلٍّ من النجاشي والطوسي ( رجال النجاشي : 288 ، ورجال الطوسي : 251 ) ، بل هو مضعّف عند أهل السنّة أيضاً ( انظر : الذهبي ، ميزان الاعتدال 3 : 251 ) . هذه هي أهمّ الروايات في الموضوع ، وبعد النظر في مجموعها من خلال هذه المعطيات التجزيئيّة في كلّ رواية على حدة ، يصعب تحصيل وثوق بصدورها وتحديد انتهاء آية الكرسي بنهاية ( . . هُمْ فِيها خالِدُونَ ) ؛ لأنّ الدالّ منها ليس سوى الرواية الثالثة والرابعة ، ويعارضها الرواية الثانية والخامسة ، فضلًا عن القرائن الخارجيّة ، فكيف يحصل وثوق من روايتين هذه هي حالهما ؟ ! فمن رغب في الاحتياط فله ذلك ، شرط عدم نسبة النهاية للآية إلى المولى سبحانه بلا دليل ، والأصل عند دوران الأمر في الآية بين القليل والكثير هو أنّ القليل من الآية ، ولا يعلم الكثير الزائد أنّه منها أم من الآية التي بعدها ، فالأصل هو عدم