حيدر حب الله
188
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الحديث ، وحملوا المعارضات على التقيّة . . فأولًا : كلّ تلك الروايات لا تساوق المساحة البحثية للحديث ، لأنّه أعمّ منها ، وفي التواتر لابدّ من أخذ القاسم المشترك ، فحديث ( نزّهونا ) يصلح لتأييد حديث علم الإمام ، وليس العكس ؛ لأنّ الأعم يثبت الأخصّ دائرةً دون العكس ، لا سيما وأنّ حديث نزّهونا يشمل النبوّة والخالقيّة ، وهذا قد لا تشمله أحاديث العلم ، والنتيجة : إنّ الحديث هنا أعمّ ، والأعم لا يثبت بالأخصّ بل يتأيّد به فقط . وثانياً : لا أستطيع الآن الدخول في ( التقيّة ) التي يعلّق كلّ واحد عليها ما يريد أن يردّه من حديث بلا شاهد أو دليل ، حتى ردّوا بها عشرات الأحاديث الصحيحة ، ولكنّني أقول لكم في المقابل ، بأنّ هذه الروايات يراها الفريق الآخر تعارض القرآن الكريم ، ومن ثم لا حاجة لفرض التقيّة في معارضها ؛ لأنّ معارضة الكتاب تسقط احتمال الصدور ، والتقية تسقط جهة الصدور ، والصدور مقدّم على جهته ، ولهذا قال بعض العلماء بتقديم الترجيح بموافقة القرآن على مخالفة السنّة ، وبهذا يتقوّى فرض الوضع والدسّ والاختلاق على أهل البيت . إذن ، فلكلّ فريق وجهة نظره ، ومن حقّ الذي يرون فهم القرآن بالطريقة الأخيرة أن لا يعبؤوا بروايات بصائر الدرجات التي يرون أغلبها معارضاً للقرآن الكريم ، ويرفضون هدر دلالات القرآن قطعيّ الصدور لأجل نصوص ظنيّة الصدور ، فهل كلامهم هذا شاعري فيما الحمل على التقية علمي أم المسألة تحتاج لتريّث أكبر ؟ وأنتم تعرفون أنّ قسماً عظيماً من الروايات التي تتخذ اليوم أساساً لنظريّات الإمامة الوجوديّة مرجعها كتاب بصائر الدرجات ، الذي