حيدر حب الله
161
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
منحهم تمام الكمالات الممكنة لممكن الوجود ، وهذا معنى الدعاء الرجبي من أنّه لا فرق بينهم وبين الله إلا العبوديّة ، فجواب السيد الخوئي رحمه الله لا يتطابق مع سؤال السائل وما يفهم عادةً من هذا الحديث . وأمّا إذا أخذنا قيده الذي عبّر فيه عن منحهم تمام صفات الكمال البشري الممكن ، فهذا ليس أمراً مفروغاً منه حتى نقول بأننا لا نحتاج إلى رواية فيه ، فالولاية التكوينية لهم محلّ بحث بين العلماء منذ القرون الأولى ، وكذلك علمهم بالغيب ، وكذلك ثبوت الكرامات لهم ، وكذلك سهوهم ، وكذلك عدم خطئهم في الموضوعات ، فهذه كلّها بحوثٌ محلّ جدل بين العلماء ، وفي إثباتها ونفيها روايات متعارضة صريحة في النفي والإثبات وفيها ما يُعدّ عندهم من الصحيح سنداً هنا وهناك ، ولو كان الأمر كذلك فلماذا عندما سئل السيد الخوئي عن سهو النبي في الموضوعات قال بأنّ القدر المتيقّن هو عدم سهو المعصوم في غير الموضوعات الخارجيّة ( صراط النجاة 1 : 462 ) ، مع أنّه هنا يقول بأنّنا لسنا بحاجة إلى رواية لإثبات مطلق الكمال الإنساني والبشري الممكن لهم ، فهذا من الكمال عندهم ، فلماذا لم يدخله هناك في القدر المتيقّن ؟ ! ولماذا في بحث علم المعصوم لم يجزم السيد الخوئي بإطلاق علمه الشامل لحالة الفعلية لا لحالة إرادة العلم فقط ، بل بقي يلوح منه التردّد في دائرة العلم عندهم عليهم السلام ؟ ولماذا في آخر البحث قال : « ولكنّ الذي يسهل الخطب أنّ البحث في علم الإمام عليه السلام من المباحث الغامضة ، والأولى ردّ علم ذلك إلى أهله . . » ( مصباح الفقاهة 1 : 583 ) . إنّ هذا كلّه معناه أنّ غاية القدر المتيقّن هو نفي صفات الله الخاصّة عنهم ، وإثبات العصمة في التبليغ وعن الزلل والمعصية لهم ، وما سوى ذلك فهي أمور