حيدر حب الله

150

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هذا الحديث مستفيض أو متواتر ، وينبغي لنا - لمعرفة ذلك وتحليل وضع هذا الحديث من زاوية الصنعة الحديثية والبحث التاريخي - أن نرصد صيغ هذا الحديث في الموروث الإسلامي ، فهناك عدّة أحاديث تلتقي مع هذا الموضوع المشار إليه فيما نقلتم ، وهي : 1 - ما جاء بصيغة : « نزّهونا عن الربوبيّة وقولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا » ، وهذا لم يرد في مصادر الحديث عند أحد من المسلمين بهذا التعبير ، وإنّما هو شائع على الألسن ، واستخدم في بعض الكتب في القرنين الأخيرين ، فقد ذكره الشيخ أحمد آل طعان القطيفي ( 1315 ه - ) ، في كتاب ( الرسائل الأحمدية 3 : 361 ) ، وذكره الشيخ محمد حسين المظفر ( 1381 ه - ) ، في كتاب ( علم الإمام : 76 ) وغيرهما . فليس له مصدر فضلًا عن سند . ومن هنا يحتمل جدّاً أنّه نقلٌ بالمعنى لسائر الروايات الأخرى التي سوف تأتي قريباً إن شاء الله . ومثل هذا النص ، الجملة التالية : « لا تقولوا فينا ربّاً وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » ، حيث ذكرها العلامة المجلسي في ( بحار الأنوار 25 : 347 ) ، كخلاصة لمجموعة الروايات ، وليست هي رواية مستقلّة أساساً ، رغم أنّه تمّ تداولها في كلمات بعضهم على أنّها رواية مستقلّة فلاحظ . ومن هذا النوع أيضاً ما جاء بصيغة : « نزّلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم » ، وقد ذكرها المولى أحمد النراقي ( 1245 ه - ) ، في كتاب ( رسائل ومسائل 3 : 113 ) ، والملا هادي السبزواري ( 1289 ه - ) في كتاب ( شرح نبراس الهدى : 226 ) ، والميرزا هاشم الآملي ( 1412 ه - ) في كتاب ( المعالم المأثورة 2 : 249 ) ، وبعض المعاصرين أيضاً ، ولم تنسب إلى مصدر حديثي أو تاريخي ؛ لأنّ هذه الكتب متأخّرة زمنيّاً جدّاً ، وليست كتب حديث ولا تاريخ ولا رواية ، ولا أصحابها معروفون بذلك ، بل هم بين