حيدر حب الله
148
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المؤمن يقول له : ادع لي ، أو أنا بحاجة لدعائكم ، أو لا تنسوني من صالح دعائكم ، أو ألتمس منكم الدعاء ، أو غير ذلك من التعابير ، والسبب هو أنّ لسان غيرك لم تعصِ أنت الله به ، وإذا عُصي الله به فإنّما يكون العاصي هو صاحب اللسان لا أنت ، فيصدق في حقّك أنّك لم تعصِ الله بهذا اللسان ، فيكون هذا الحديث دالًا على حُسن تواصي المؤمنين فيما بينهم بالدعاء لبعضهم بعضاً ، ويشمل الأمر الأحياء والأموات حينئذٍ والمعصوم وغيره ، فتطلب أنت من النبي محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يدعو الله لك بالشفاء . وقد تثار مشكلة حول هذين التفسيرين ، وهي أنّه قد عبّر في الحديث ( أدعني ) ، فلابدّ أن يصدق عنوان أنّني أدعو الله بلسانٍ لم أعصه به ، وفي هذه الحال عندما أطلب من الغير - ميتاً أو حيّاً ، معصوماً أو غير معصوم - أن يدعو الله لي ، فلا يصدق عنوان أنّني دعوت الله ، بل يصدق أنّني دعوت الغير ، وأنّ الغير هو الذي دعا الله ، فتركيبة هذا الحديث غريبة ، فبلسان الغير يدعو الغير لي ، لا أنّني أدعو الله لنفسي ، إلا بضربٍ من التكلّف . وهنا أسأل لو أنّ شخصاً نذر أنّه لو دعا الله فسوف ينفق مبلغاً معيّناً من المال ، شكراً لله على أنّه وفّقه لدعائه ، فهل إذا قال لزيد : ادعُ لي عند الله ، ثم ذهب زيدٌ فدعا الله له ، هل يتحقّق موجب الوفاء بالنذر من الناحية الشرعيّة ؟ وهل يجب عليه أن ينفق ذلك المال المنذور ؟ وهل يعتبر الفقهاء أنّ هذا الشخص قد دعا الله ، فوجب عليه الوفاء بالنذر أم لا ؟ لكنّ هذه المشكلة قابلة للحلّ ، وذلك أنّ القضيّة ليست بهذه الحدّة التعبيريّة ، فلو كلّف زيدٌ عمرواً بأن يتكلّم له مع رئيس الشركة ليوظّفه عنده ، فإنّ العرف يقول هنا بأنّ زيداً طلب العمل من رئيس الشركة بواسطة عمرو ، ولا يقول بأنّ