حيدر حب الله
139
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لغوي للكلمة بمعنى الطرد ، وفعل الله بأحد شيئاً لا يساوق جواز أن أدعو على هذا الشخص بأن يفعل الله به ذلك ، فالله قد يعذّب الأب المؤمن لمعصيةٍ ارتكبها ، لكن لا يجوز لي أن ألعن أبي المؤمن لهذه المعصية ، وأدعو عليه بالطرد من الرحمة ، رغم أنّه قد يكون مستحقّاً ذلك واقعاً وفي علم الله ، ما لم يأت دليل يسمح لي بذلك ، ولهذا ورد النهي القرآني عن طلب المغفرة للذين أشركوا ولم يرد أمر بطلب التعذيب لهم بعد ذلك في تلك الآيات ، نعم من نحرز أنّه الآن في النار يمكن أنّ نقول - لغةً وبنحو الإخبار - بأنّه ملعون ، وهذا غير الدعاء باللعن . كما أنّ التلفظ بالآيات القرآنية - بنحو القرآنية والإخبار - غير تجويز اللعن بنحو السبّ أو بنحو الهجاء أو بنحو الدعاء عليه ، فهما عنوانان مختلفان ، ولهذا وقع خلافٌ بين الفقهاء في أنّه هل يجوز لي في أثناء قراءة سورة الفاتحة في الصلاة أن أقصد عنوان الدعاء من قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) زيادةً على عنوان القرآنيّة أم لا ؟ وهذا معناه أنّ عنوان القرآنيّة مغايرٌ لعنوان الدعاء ، فهنا الأمر كذلك ، فتأمّل جيّداً . وخلاصة القول : إنّ النصوص القرآنيّة الإخبارية التي من المجموعة الأولى لا علاقة لها فيما يبدو لي ، لا من قريب ولا من بعيد ، بمسألة اللعن المتعارف اليوم . المجموعة الثانية : وهي المجموعة التي يحتمل دلالتها على اللعن بمعناه المتداول اليوم والذي أسمّيه : ( اللعن اللساني الدعائي ) ، وهي عدّة آيات كريمة : 1 - قوله تعالى : ( وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) ( الأحزاب : 67 - 68 ) ، فهذه الآية واضحة في أنّ مجموعةً في النار تسأل الله تعالى أن يلعن المجموعة التي