حيدر حب الله
128
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وقوع النسخ فيه ، حتى أوصله أبو بكر النحّاس - على ما نقل عنه - إلى 138 آية منسوخة ، إلا أنّ بعضاً آخر قلّل من هذا العدد ، حتى ذهب السيد الخوئي إلى عدم وجود آية منسوخة في الكتاب ، عدا آية النجوى ، بل بعضٌ قليل جداً نفى أصل وجود النسخ في القرآن الكريم . ولعلّ الذي يمكن قوله هنا هو أنّ الآية الكريمة التي يفترض كونها ناسخة إن كانت بحسب لسانها ناظرة إلى الآية المنسوخة ، فلا إشكال في النسخ ، وإلا فمجرّد ما يبدو من التنافي بين الآيتين بلا خصوصيّة النظر هذه لا يبرّر دعوى النسخ ، كيف وقد قال تعالى : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) ، وهو يعني أنّ التنافي إنّما هو بدويّ يزول بالتأمّل واستخدام طرق التوفيق العرفيّة بين النصوص ، ومن هنا يلاحظ أنّ أغلب ما عُدّ من موارد النسخ إنما هو بحسب الروح راجعٌ إلى مثل ذلك من التخصيص والتقييد وأشباههما على ما بيّنه السيد الخوئي في تفسير البيان . هذه خلاصة موجزة جدّاً عن الصورة التي قدّمت - مدرسيّاً - لظاهرة النسخ ، وهناك الكثير من الكلام الذي يمكن قوله هنا نتركه لمناسبة أخرى . 266 - ما معنى اللعن الوارد في القرآن الكريم ؟ وهل يفيد شرعيّة اللعن دينيّاً ؟ * السؤال : يتحدّث كثيرون أنّ اللعن قد ورد في القرآن الكريم في عشرات الآيات الكريمة ، وهذا دليل على شرعيّة اللعن ، وردٌّ صارخ على من يدّعي حرمة اللعن أو كراهته ، فهل اللعن الوارد في القرآن الكريم يعطي ذلك ؟ * إنّ اللعن في لغة العرب يعني الطرد من الرحمة على سبيل السخط ، فالملعون