حيدر حب الله
124
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
177 ) ، والطوسي في ( تهذيب الأحكام 10 : 3 ) ، بسند صحيح على المعروف ، عن عبد الله سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « الرجم في القرآن قول الله عز وجل : إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » ، وروى الشيخ الصدوق في ( كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 26 ) ، عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : في القرآن رجم ؟ قال : « نعم » ، قلت : كيف ؟ قال : « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة » ، وقد حملهما العلماء على أنّهما صدرا بنحو التقيّة . لكن مع ذلك لم يثبت عندهم هذا النوع من النسخ في غير هذا المورد ، وهو أمرٌ لا يمكن القبول به ؛ لأنّ الدليل عندهم قام على عدم جواز نسخ القرآن الكريم بأخبار الآحاد الصحيحة فضلًا عن الضعيفة ، وهذا المورد الوحيد لم يثبت بأزيد من ذلك . النوع الثالث : نسخ التلاوة والحكم معاً ، وهو المعبّر عنه بنسخ الأعيان والآثار ، وقد صار معناه واضحاً ، ومثلوا له بما روته عائشة : « كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس معلومات . . » . وهذا النوع من النسخ مرفوض عند كثيرين أيضاً ؛ لثبوته بأخبار الآحاد ، على أنّ لازمه لو تمّ بعد زمنه - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - هو تحريف القرآن الكريم . الناحية الثانية : من حيث نوعيّة الناسخ ، فإنه يمكن أن يكون بأحد أمور : أولها : النص القرآني نفسه كما ذكر في جملة من الآيات الكريمة ، ولا إشكال إثباتي أو ثبوتي فيه ، فإنّه القدر المتيقّن من النسخ ، وسيأتي الحديث عن فعليّته وتحقّقه ومقداره ، ويشهد له آية : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة : 106 ) ، بناءً على تفسيرها