حيدر حب الله
116
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
منهم ، فاحتمال سهوهم عن توثيقه جميعاً أو غفلتهم أو نحو ذلك بعيدٌ نسبيّاً عادةً ، وهنا قد ينزل احتمال وثاقته الواقعيّة إلى أقلّ من الخمسين في المائة ، إذ لو كان ثقةً لأشير إليه ولو في أحد الكتب . أمّا الراوي المذكور في كتب الرجال الإماميّة القديمة دون توثيق ، فإنّ احتمال وثاقته الواقعيّة يكون أكبر من حال ذلك الذي ذكر في كتب الرجال السنيّة ، فإنّ كتب الرجال الشيعيّة القديمة قليلة ، وما ضاع منها ليس بالقليل ، كما أنّ غالبيّتها لم توضع للتوثيق والتضعيف ، بل وضعت إما على شكل فهارس مثل فهرستي : الطوسي والنجاشي ، أو على شكل طبقات مثل طبقات البرقي ورجال الطوسي أو نحو ذلك ، وقد جاء التوثيق والتضعيف فيها ضمنيّاً ، وحتى ما تعهّد منها ببيان حال الراوي مثل فهرست الطوسي لم يعمل بتعهّده هذا ، بل أهمل بيان حال الكثير من الرواة ومنهم من لا شك في وثاقته ، ولهذا ففي الحال العاديّة يكون احتمال وثاقة هذا الراوي - من حيث حاله في كتب الرجال - هي النصف ، وقد يزيد الاحتمال أو ينقص بتتبّع رواياته ودراستها من خلال عرضها على الكتاب وقطعيّ السنّة أو من خلال عرضها على روايات الثقات الأثبات من الرواة الآخرين . 2 - هناك فرق بين الراوي المهمل ومجهول الحال ، فالمهمل في كتب السنّة الرجاليّة كلّها يرتفع احتمال كونه شخصيّة وهميّة لا سيما مع ندرة رواياته ، فيما في كتب الشيعة يقلّ هذا الاحتمال نسبيّاً دون أن يزول ؛ لأنّ الكتب الشيعية الأصليّة إمّا ذكرت خصوص الراوي الذي وردت فيه روايات عن أهل البيت فقط مثل رجال الكشي ، وليس كلّ الرواة تعرّض لهم أهل البيت ، أو ذكرت خصوص من له مصنّفات وكتب ، مثل فهرستي : الطوسي والنجاشي ، وليس كلّ الرواة لهم