حيدر حب الله
109
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بالنسبة لموضوع واجب الوجوب ماهيّته إنيّته ، يقول أحد مدرّسي الفلسفة : وبهذا يتضح عدم تمامية البرهان ، ولهذا عدل صدر المتألّهين عن هذا الاستدلال من الأسفار ، بعدما ذكره في الجزء الأول منه ، فقال : وهذه الحجّة غير تامّة عندنا . سؤالي هو أنه كيف يضع السيد الطباطبائي برهاناً ليس بتام ، وخاصّة بأنّ هذا البرهان يتعلّق بنفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى ، وبالتالي لا يوجد عند سماحة السيد الطباطبائي برهان في كتابه بداية الحكمة حول نفي الشريك عن الله ؟ وكيف يتمّ تدريسه في الحوزات مع أنّه غير صحيح مما يؤدّي إلى إدخال الشك في قلب المتعلّم ؟ أرجو من جانبك الكريم توضيح هذا الإشكال . * 1 - لقد ذكر العلامة الطباطبائي في بداية الحكمة أكثر من دليل على إثبات وحدانيّة الواجب تعالى وتبارك ، وذلك في الفصل الثاني من المرحلة الثانية عشرة المخصّصة لمباحث الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، حتى أنّه أجاب هناك أيضاً عن بعض الإشكاليات التي ترد على بعض الأدلّة التي قيلت في إثبات وحدانيّة الواجب تعالى ، مثل شبهة ابن كمّونة المعروفة ، فلم أفهم الوجه في قولكم بأنّ العلامة الطباطبائي لم يذكر في بداية الحكمة دليلًا على إثبات الواجب سبحانه . 2 - إنّ العلامة الطباطبائي قد ذكر في الفصل الثالث الذي أشرتم له في السؤال ، الدليلَ على إثبات أنّ الواجب تبارك وتعالى ماهيّته إنيّته وأنّه لا ماهيّة له ، وقد اختار هذا الدليل . وإذا كان صدر المتألّهين قد أورد إشكالًا - كما أشرتم - على هذا الدليل في كتاب الأسفار الأربعة ، فإنّ العلامة الطباطبائي ليس مسؤولًا عن إشكال الشيرازي ولا عن تبنّيه أو تبنّي بعض شرّاح بداية الحكمة لهذا الإشكال ، ما دام هو غير مقتنع به . ويشهد على اقتناعه بالدليل دون الإشكال أنّه عاد وذكره في كتاب نهاية الحكمة في الفصل الثالث من المرحلة الثانية عشرة ،