حيدر حب الله
9
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المالية اللازمة ، ولا عناصر القوّة والنفوذ . إنه شعور يتملَّك المؤمن العامل في سبيل الله ، فيحبطه ويكسر عنفوانه . . . وفي هذا السياق جاء القرآن الكريم ليصنع الفعل التربوي فقال : ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ) ( آل عمران : 196 - 197 ) . هنا تحلّ في روح المؤمن صورة أخرى للمشهد . إن هذا التقلّب ليس هو الصورة الكاملة ، بل إذا وضعنا الآخرة أمامه لن يظهر سوى نفوذ بسيط لحركة الكفر أو الانحراف بقدر حجم الدنيا أمام حجم الآخرة . إن الآية - كما هي القاعدة في التربية القرآنية - تبعث على الأمل ؛ بتصحيحها المشهد عبر إدخال جزء هامّ من اللوحة ، ألا وهو الآخرة ، هناك سيرى المؤمن أنّ الحدث الدنيوي ليس هو نهاية المطاف وخاتمة الطريق ، بل هناك مساحات أخرى تقف لصالحه عند الله تعالى . المؤمن لا يخاف من ضجيج الآخرين ، ولا يسكته رعب أصواتهم ، إنه يريد أن يغيّر مجتمعه نحو الصلاح ، ولا يهمّه حجم القوّة المنافسة في المبدأ ، وإن كان الحجم مهمّاً في تفاصيل إدارة المعركة ، وأكبر خلل يحدث عندما تتحوّل قواعد التفاصيل إلى أصول العمل الاستراتيجي ، فتنقلب المعايير وتتقلّب . 2 - الامتحان والاختبار . إنّ المرحلة المكيّة ليست ضرورة موضوعية لتحقيق التغيير فحسب ، بل هي ضرورة ذاتية أيضاً ؛ لأنّ الدخول في هذه المرحلة هو الذي سيولّد النفوس الصافية التي تستطيع أن تنجح في الامتحان . قال تعالى : ( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ( آل عمران : 179 ) . وقال تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ