حيدر حب الله
22
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ( الأنفال : 60 ) . إنّ منطق القوّة هو منطق أن يخشاك الآخر ، فلا يعتدي عليك ، ولا يفكّر في التطاول على دينك ومقدّساتك وذاتك وأمّتك . ومن هنا يلتقي ( مبدأ الإعداد والاستعداد ) ، وهو أحد مبادئ المرحلة المدنيّة ، بمبدأ ( القوّة ) ، الذي هو مبدأ آخر ؛ ليكون الأوّل محقِّقاً للثاني ، وليكون هدفهما مبدأ ثالثاً ، هو مبدأ ( التوازن وحماية الجماعة المؤمنة من العدوان ، وحفظ الدين ، وتأمين مسيرته ) . 2 - مبدأ ( حبّ الجهاد والمواجهة ) أو مبدأ ( حبّ التضحية ) : وهما من أعظم المبادئ في الفترة المدنية ؛ لأنّ حركة الدعوة والهداية في هذه المرحلة لا يكفي فيها أن تجاهد ولو بالإلزام ، بل المطلوب صناعة حالة الحبّ والعشق للتضحية ونكران الذات . إنّ هذا جزءٌ من عقيدة المواجهة في منطق القوّة الإسلامي ، قال سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) ( التوبة : 24 ) . فالجهاد والمواجهة ناتجان في التربية الدينيّة عن عشق الله وحبّه وحبّ رسوله ، وعن عشق التضحية في سبيلهما ، وليسا ناتجين عن مصالح أخرى ، فكلّ المصالح الدنيويّة عند الإصلاحيّ والتغييريّ تصبح لا شيء في سبيل مصلحة القِيَم والمبادئ التي يؤمن بها . ولهذا ركّزت نصوص القرآن الكريم على خطورة أن يتحوّل الجهاد في عالم