حيدر حب الله
18
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بالآخر ؛ أو لغاية الاشتغال على الذات وترك الآخر وما يقول وما يفعل ؛ لأنّ البقاء في أَسْر الآخر أحياناً - أخذاً وردّاً - قد يضعف الوعي العامّ ، تبعاً لضعف وعي الآخر الذي قد يفرض التنزُّل له . فلابدّ للعاملين في الخطّ الإسلامي من أن يشتغلوا على بناء الذات ، وليس على محاربة الآخر فقط . فبناء الذات - علميّاً وعمليّاً - هدفٌ أصيل ، كما أنّه شكلٌ من أشكال مواجهة الآخر ، الذي قد لا يريد لنا أن نبني ذواتنا ، ونصنع من أنفسنا أنموذجاً صالحاً في العلم والعمل . ولعلّه يناسبه أحياناً أن نُستهلَك في مواجهته ، ولا سيّما أنّ بعض الخصوم لا يظهرون إلّا في حالات التنافس السلبيّ هذه ، أمّا في الحالات الهادئة فإنّك لا تجد لهم رصيداً . فالدخول معهم في مواجهةٍ قد يؤدّي إلى منحهم فرصةَ وجود ، وفقدان حركة الوعي فرصةَ بناءٍ وتكوين . إنّ أمام العاملين الكثير من المسؤوليّات . ولا تقف هذه المسؤوليّات في مواجهةٍ هنا أو هناك ، بل تتنوَّع . ففي العصر الحاضر تواجه حركةُ الوعي حركةَ الخرافة والتهريج . وهذه المواجهة جيّدة ما دامت منضبطةً للقواعد الشرعيّة والأخلاقيّة ، لكنّ استنزاف حركة الوعي نفسها في هذا الموضوع ، وكأنّه لا يوجد بديلٌ عنه أو ملفٌّ آخر ضروريّ يجب الاشتغال عليه ، هو خطأٌ فاضح . فلابدّ من توزيع الأدوار والنشاطات ؛ ليواجه الخرافة فريقٌ ؛ فيما يشتغل فرقاء آخرون على سائر الملفّات ؛ لتقديم حلولٍ لمشاكل الشباب اليوم ، لقضايا الأسرة والتفكُّك الاجتماعيّ والأزمات التي خلقتها ثورة المعلوماتيّة في العلاقات ، وقضايا الجنس والعلاقات الخاصّة ، لمشاكل الشباب في الجامعات ، لقضايا الاغتراب ، لقضايا الصدق والأمانة ، للقضايا الماليّة ، لقضايا الصداقة وبناء اللحمة ، لبناء صروحٍ فلسفيّة ومعرفيّة للفكر الإسلاميّ ، ولمواجهة سيول النقد