حيدر حب الله

14

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إلى منزلته ، فيستخف العدوّ عقلنا بخفّة عقله ، ويفقدنا اتزاننا بفوضويته وعبثيته ، هنا لابدّ أن يكون الجواب ( سلام ) ، أي لا حرب بيننا بالمعنى الذي تريده أنت ، بل نحن من يصنع قواعد الحرب بصبرنا . لكن كيف يكون الصبر ؟ هل هو المذلّة عينها ؟ كيف يمكن تحصيله في هذه الحالات ؟ وكيف يمكن إدارة تطبيقه ؟ وكيف يمكن للإنسان أن يبني شخصيته العصامية المؤمنة وسط كلّ هذا الظلم والجور والإجحاف والاستهزاء ؟ للجواب عن هذه الأسئلة ، وعن كيفيّة الصبر في المرحلة المكّيّة ، يجب أن نستذكر أنّ الصبر يملك في حدّ نفسه قيمةً ، وأنّه مُعينٌ للإنسان ، وليس يُستعان له فقط . ففي المراحل الأولى يحتاج الإنسان إلى ما يدفعه للصبر ، ويحقِّق الصبرَ في حياته ، لكنّ التربية الروحيّة والنفسيّة تجعله يأخذ الصبر معيناً له ، لا مُعاناً عليه . ولعلّ هذا بعض أوجه قوله تبارك وتعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( البقرة : 153 ) . فالصبر معينٌ للإنسان على مواجهة شدائد الأمور . وهذا معناه أنّ الإنسان غير الصابر في المرحلة المكّيّة لن يتمكَّن من مواجهة عظائم المصائب والبلايا ، بل سيسقط في الاستعجال والتهوُّر تارةً ، أو في الانسحاب والتراجع أخرى . وهذا معنى أنّ الصبر يساعدنا على تحقيق ما نصبو إليه ، ونأمل تحقيقه . لكنْ كيف يمكن أنْ نمتلك مَلَكة الصبر في مواقعه ؟ إنّ القرآن الكريم يشير لنا إلى بعض المتنفَّسات الروحيّة التي تفرِّغ الضغط الناجم عن مواجهة الواقع القاسي من حولنا . فالله تعالى لاحظ أنّ الرسول الأكرم قد ضاق صدره ممّا فعله الكافرون معه ، وممّا ظلموه به ، وأراد أن يضع له