المحقق البحراني
125
الحدائق الناضرة
وظاهر كلامه ( قدس سره ) هو أن الأقوى بحسب القواعد المقررة بينهم هو هذا القول ، لعدم تمامية الدليل الذي احتج به للقول المشهور بناء على ما قرره ، وتأيد هذا القول بما ذكره من هذه الأمور ، وأنه إنما صار إلى القول المشهور من حيث الشهرة ، بل عدم تحقق المخالف في ذلك . أقول وعلى هذا النهج كلام غيره في هذا المقام من علمائنا الأعلام ، والعجب منهم ( قدس الله أرواحهم ونور أشباحهم ) في الركون إلى هذه التعليلات . وما أكثروا فيها من التطويلات ، وأخبار أهل البيت عليهم السلام ظاهرة في القول المشهور أتم الظهور ، بل هي كالنور على الطور . ومنها صحيحة زرارة ( 1 ) " قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : رجل دفع إلى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض ؟ قال : لا بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض ، قال : قلت : فليس على المقرض زكاتها قال : لا يزكى المال من وجهين في عام واحد ، وليس على الدافع شئ ، لأنه ليس في يده شئ ، إنما المال في يد الآخذ ، فمن كان المال في يده زكاه ، قال : قلت : أفيزكي مال غيره من ماله ؟ قال : إنه ماله ما دام في يده ، وليس ذلك المال لا حد غيره ، ثم قال : يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال أو ربحه لمن هو وعلى من هو ؟ قلت : للمقترض ، قال ، قال : فله الفضل وعليه النقصان ، وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه ، ولا ينبغي له أن يزكيه فإنه عليه جميعا " . فانظر إلى صراحة هذا الخبر المذكور في الدلالة على القول المشهر بأوضح دلالة ، لا يقترنها شائبة القصور ، ويؤيده غيره من الأخبار الدالة على وجوب الزكاة على المقترض ، وإن لم تكن بهذه الصراحة . وبذلك يظهر لك أن ما قدمنا نقله عنهم كله من قبيل التطويل بغير طايل ، والترديد الذي لا يرجع إلى حاصل ، ولا سيما دعوى قوة هذا القول النادر ، وإنما
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 520 وليس في الكافي كلمة جميعا .