المحقق البحراني
123
الحدائق الناضرة
على أن قوله وتكليف المقترض بغير الأجود منفي بالأصل ، معارض بأن مقتضى القواعد أن التكليف إنما يقع بما استقر في الذمة ، وجواز الزايد على ذلك أنما خرج هنا مخرج الرخصة ، فالأصل إن أريد به بمعنى القاعدة ، فالدليل مقلوب عليه ، كما عرفت ، وغير هذا المعنى لا وجه لاحتماله هنا ، وبالجملة فإن الكلام المذكور لا يخلو عن مجازفة وقصور والله العالم . الموضع الثالث المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن القرض يملك بالقبض ، وكثير منهم لم يذكر خلافا في ذلك ، وقيل : بأنه يملك بالتصرف ، ونقل عن الشهيد ( رحمة الله عليه ) في بعض حواشيه أنه نسب هذا القول إلى الشيخ ، وفي الدروس نسب القول المشهور إلى الشيخ ، وحكى الآخر بلفظ قيل . احتجوا للقول المشهور بأن التصرف فرع الملك وتابع له ، فيمتنع كونه شرطا فيه ، وإلا لزم الدور . وتوجيهه أن التصرف فيه لا يجوز حتى يصير ملكا ، لقبح التصرف في مال الغير ، فلو كان لا يصير ملكا حتى يتصرف فيه للزم توقف التصرف على الملك ، والملك على التصرف وهو دور . ورد بمنع تبعية التصرف للملك ، وعدم تسليم قولكم أن التصرف لا يجوز حتى يصير ملكا ، فإنه يكفي في جواز التصرف إذن المالك ، كما في غيره من المأذونات ، ولا شك في حصول الإذن بالايجاب والقبول ، فيكون ذلك سببا تاما في جواز التصرف ، وناقصا بالنسبة إلى إفادة الملك ، فإذا تصرف حصل تمام الملك ، كذا ذكره في المسالك . وأورد عليه المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) بأن الإذن إنما حصل من المالك بأن يكون مالكا ويكون عليه العوض لا مطلقا ، كما في ساير المعاوضات فإنها على تقدير بطلانها لا يجوز التصرف بأن الإذن قد حصل ، ولأنه يشكل جميع التصرفات ، لأن الوطي مثلا لا يمكن إلا بالملك أو التحليل ، ومعلوم عدم الثاني ، فإذا لم يكن