المحقق البحراني
11
الحدائق الناضرة
المختلفين إنما يجوز إذا كان نقدا ، وإذا كان نسيئة فلا يجوز ، وأما أن يكون على الكراهة قال : ولأجل ذلك قال : " لا يصلح ولا ينبغي " ولم يقل أنه لا يجوز أو ذلك حرام والأصحاب حملوها على الثاني لمنع ما ذكره الشيخ من التحريم في المتفاضلين نسيئة كما تقدم في تحقيق المسألة المذكورة . وأنت خبير بأن استعمال لا يصلح ولا ينبغي في التحريم في الأخبار أكثر كثير . نعم هما في العرف الآن بمعنى الكراهة ، ونقل عن ابن أبي عقيل أنه منع من اسلاف غير النقدين ، ولم نقف له على دليل ، بل ظاهر جملة من الأخبار يرده وأما اسلاف الأثمان في العروض فهو متفق عليه نصا وفتوى ، وأما اسلاف الأثمان وإن اختلفا فالظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه لدخوله في باب الصرف المشترط فيه التقابض في المجلس . نعم يأتي على ما تقدم نقله عن الصدوق في باب الصرف من عدم اشتراط ذلك الصحة هنا إلا أنك قد عرفت ضعف القول المذكور ، وفيه أيضا مع تماثل العوضين مانع آخر ، وهو الزيادة الحكمية في الثمن المؤجل باعتبار الأجل ، فإن له حظأ من الثمن ، فيلزم الربا حينئذ . الثانية قد ذكر جملة من الأصحاب للسلم ضابطة ، وهي أن كلما ينضبط وصفه يصح السلم منه ، كالأشياء المعدودة في كلام صاحب الدروس ، ومنعوا من السلم في اللحم والخبر والجلود والنبل المعمول ، والجواهر واللئالي ، والعقار والأرض ، لتعذر الضبط ، وناقش بعض محققي متأخر المتأخرين في هذا الضابط قال هذا الضابط ظاهر ، ولكن العلم بتحققه في بعض الجزئيات غير ظاهر ، والفرق مشكل . نعم قد يوجد في بعض الأفراد ، ولكن غير معلوم ، لنا كليته ، فإن الفرق بين الحيوان ولحومه مشكل ، وكذا بين اللحم والشحم حتى لا يصح في الأول منهما ويصح في الثاني ، وإن تخيل الفرق بينهما ، ويمكن أن يقال بالصحة فيما