حيدر حب الله

94

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

أحكام العقل وأحكام الشرع . وقد انتهز السَّلفيون المتشدّدون فرصة موقف الخلافة هذا فزادوا في تقوية نفوذهم ، وصاروا يفرضون آراءهم على الناس بالقوة ، ويتدخلون في كلّ صغيرة وكبيرة ، سواءً ما يتعلق بشؤون الأفراد أم الدولة ، حتى كانوا حكومةً داخل حكومة ، فزالت هيبة الدولة ووقعت الفتن والاضطرابات داخل الدولة مما أدّى إلى استقلال الأُمراء بأطرافها وأجزائها ، ولم يبق للخليفة العباسي سوى بغداد ونواحيها ما بين دجلة والفرات ، فاضطرَّ الخليفة المستكفي بالله العباسي ( 334 - 333 ه - ) إلى دعوة البويهيين لتسلّم السلطة في العراق ، ووضع حدٍّ للارتباك والفوضى ، والتَّخلص من نفوذ الأتراك ، وكان البويهيون آنذاك قوّة نامية في شرق مملكة الإسلام . ودخل البويهيون بغداد سنة 334 ه - فسلكوا سبيلًا وسطاً تجاه جميع الميول والاتجاهات والفِرَق ، فلم يتحزّبوا لفئة معينة على حساب فئة أُخرى ، ولم ينحازوا إلى رأي خاص ، بل تركوا الناس أحراراً في معتقداتهم وآرائهم ، ذلك أنهم كانوا يُدركون أنهم رجال دولة ، وأرباب سياسة ، وأنّ همّهم الأكبر يجب أن يتّجه إلى إقرار الأمن والنظام . ويدلّ على ذلك أنهم على الرَّغم من كونهم شيعة كانوا يفرضون أوامر مشدّدة على هذه الطائفة التي يلتقونها في الانتماء المذهبي لحدّ منعهم من إقامة شعائرهم الدينية تلك التي قد تُسبب إثارة الحزازات ، ونشوب الفتنة ، وقد نفوا من بغداد الشيخ المفيد وهو فقيه الشيعة في ذلك الوقت فغادرها في عامي 393 ه - و 398 ه - بعد الحوادث الطائفية . ومع أنّ البويهيين كانوا شيعة إلَّا أنهم لم يحاولوا تسليط أبناء مذهبهم على أهل السُّنة . والذي مكَّن البويهيين من الاستقرار والأمن في البلاد سياستهم الحكيمة