حيدر حب الله
86
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ارتباطاً وثيقاً فلازمهما واستفاد منهما كثيراً وكان لهما تأثيرات بعيدة المدى في تفكيره ، وهما الشيخ محمد بن محمد بن النعمان العُكبري البغدادي المشهور بالمفيد أولًا ، ثم الشريف المرتضى ثانياً ، فحضر الطوسي أولًا مجالس المفيد ، وهو يوم ذاك شيخ متكلّمي الإمامية وفقهائهم وانتهت رئاستهم إليه في وقته في العلم ، مدة خمس سنوات ( 408 - 413 ه - ) ، فظهرت خلال مدة قليلة فضائله وملكاته وشرع في تأليف كتاب ( تهذيب الأحكام ) يشرح فيه كتاب ( المُقنعة ) لأُستاذه الشيخ المفيد ، وقد أكثر في شرحه من عبارة ( قال الشيخ أيّده الله تعالى ) ، ويقصد به الشيخ المفيد حيث كان لا يزال حياً ، وتوفي سنة 413 ه - ، قبل أنْ يكمل الشيخ الطوسي تأليفه ، وهذا الكتاب أحد الأُصول الأربعة التي يرجع إليها المجتهدون من الإمامية لاستنباط الأحكام الشرعيّة . وبعد وفاة الشيخ المفيد ارتبط الطوسي بخليفة المفيد في الزعامة وأبرز تلاميذه أي الشريف المرتضى ، وكانت للمرتضى منزلة اجتماعية راقية عند عامة الناس والدولة ، فقد كان نقيب الطالبيين ، وأمير الحاجّ ، وقاضي القضاة ، ومتولّي ديوان المظالم ، هذا فضلًا عن علمه الغزير ، حتى قيل عنه : كان أكثر أهل زمانه أدباً وفضلًا . وأمّا ثروته الطائلة فقد بذلها في سبيل العلم وتربية الطلاب فأجرى على تلامذته رزقاً كلٌّ حسبَ مرتبته العلمية ، فكان للشيخ الطوسي أيام قراءته عليه كلّ شهر اثنا عشر ديناراً . وخلال فترة تلمذة الطوسي على الشريف أنجز تلخيص كتاب ( الشافي في الإمامة ) للشريف المرتضى ، وحاول من خلال تلخيصه تبسيط مسائل الشافي وتقريبه إلى أذهان المتعلّمين والتركيز على المسائل الهامة فيه ، ويعدّ هذان الكتابان من أهم الكتب الكلامية عند الإمامية .