حيدر حب الله

72

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وجميع هذا الكلام يمكن النقاش فيه : أمّا عن الصِّلات والتردّد ، فلا توجد للكليني رواية واحدة في الكافي عن أيٍّ من السفراء الأربعة بلا واسطة ، مع أنّه استقرّ ببغداد قبل سنة ( 310 ه ) كما قيل ، ودخل إلى العراق قبل سنة ( 290 ه ) على رأي ، وحدّث عن بعض مشايخ بغداد موطن السفراء . كما أنّ الكليني لم يُكثر من الرواية عن أيٍّ من السفراء الأربعة بالواسطة ، بل لم تكن مرويّاتهم في الكتب الأربعة كثيرة ، بل هي نادرة فيها جدّاً ، ولعلّها لا تزيد على عشرة أحاديث ، من بينها حديثان فقط أخرجهما الكليني في أصول الكافي . وبهذا يتضح ضعف حكاية « الكافي كافٍ لشيعتنا » ، بل جميع الأدلّة قاضية ببطلان تلك الحكاية . وأمّا نسبة هذه الحكاية إلى الشيخ خليل بن غازي القزويني ( 1089 ه ) فغلط واضح ؛ لأنّ المحدّث الأسترآبادي الذي مات سنة ( 1036 ه ) أي قبل القزويني بأكثر من خمسين سنة ، قد أنكر هذه الحكاية ، وهو شيخ الأخباريّين في زمانه . هذا ، ولا يستبعد أن يكون أصل حكاية « الكافي كافٍ لشيعتنا » من اشتباهات بعض المتأخّرين في زمان رواج المنهج الأخباري ، بحديث الشيخ الصدوق الذي أسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « كهيعص » وأنّه قال عليه السلام : « الكاف : كاف لشيعتنا . . » ، فانصرف ذهن المشتبه إلى كتاب الكافي ، ثمّ نسب هذا للإمام المهدي بلحاظ أنّ الكليني لم يدرك الإمام الصادق عليه السلام وإنّما عاش ومات فيما يعرف بزمان الغيبة الصغرى ، ثمّ راجت تلك المقولة بعد ذلك حتى اضطرّ العلماء إلى تكذيبها صراحةً كما مرّ عن شيخ الأخباريّين الأسترآبادي رحمه الله .