حيدر حب الله
643
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
روايات لو أريد تكوين إسناد له من خلال واسطة واحدة فلابد وأن يكون السند قد ظهر في نهايات القرن الثاني الهجري وما بعد ذلك ؛ لأنّ الراوي عن الإمام الباقر بواسطة واحدة يفترض أن يكون قد عاش في نهايات القرن الثاني الهجري ، والراوي عن الإمام الصادق بواسطة واحدة يفترض أن يكون قد عاش في بدايات القرن الثالث الهجري ، أمّا الراوي عن الإمام الرضا ( 202 ه - ) كذلك فلابد أن يكون قد عاش في أواسط القرن الثالث الهجري ، والمفروض أنّ هذه الفترة قد ظهر فيها الاهتمام بالسند حسب رأي المناقش والناقد هنا ، فولادة الإسناد والتدوين الحديثي عند الشيعة الإماميّة كانت في نفس الفترة التي ظهرت فيها الكتب الحديثية المسندة عند السنّة تقريباً ، الأمر الذي يعني أنّه لم تكن توجد فترة لا اهتمام بالأسانيد فيها أو أن رواياتها قليلة ، على العكس من ذلك ، ويصبح إثبات هذا الأمر على الناقد عسيراً جدّاً . نعم ، تبقى مشكلة الرفع بين الأئمّة والعصر النبوي ، وقد تكلّمنا عنها سابقاً فلا نعيد . 14 - نظرة المتقدّمين السلبية للمشتغلين بالحديث الشريف ذكر بعض الباحثين المعاصرين أنّ أبناء القرن الثاني الهجري كانوا يسيؤون الظنّ بمن يشتغل بالحديث ، وكانوا ينتقدون الاشتغال به ، أو كان لديهم تردّد فيه ، وأنّهم كانوا يفضّلون « لا أدري » على الجواب ، وأنّ المحدّثين لا يفقهون ، وأنّهم لم يثقوا بالحديث إذا خالف عمل أهل المدينة ، وهذا كان على خلاف القرن الثالث وما بعده ، حيث الاعتزاز بالحديث والافتخار به والاشتغال عليه وغير ذلك ، ممّا صيّر كتب الحديث اللاحقة أضخم حجماً من السابقة ، كما يظهر بالمقارنة بين موطأ